متى و مرقس تحت المجهر

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي
سلسلة تحريف الكتاب المقدس
متى و مرقس تحت المجهر


الحمد لله والصلاة والسلام على سيد ولد آدم وعلى آله الطاهرين وصحبه الغر الميامين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، و بعد :

في هذا الموضوع إن شاء الله سنعيد إتباث تحريف الكتاب المقدس كما سبق إتابثه و كما سيأتي معنا في مواضيع أخرى بإذن الله، ، لن أطيل عليكم إخوتي في الله، و نبدأ على بركة الله :
جاء في مرقس 7 :
6 فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُمْ: «حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا،
7 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَنِي وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ.
8 لأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ وَتَتَمَسَّكُونَ بِتَقْلِيدِ النَّاسِ: غَسْلَ الأَبَارِيقِ وَالْكُؤُوسِ، وَأُمُورًا أُخَرَ كَثِيرَةً مِثْلَ هذِهِ تَفْعَلُونَ».
و جاء في متى 15 :
7 يَا مُرَاؤُونَ! حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ قَائِلاً:
8 يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ، وَيُكْرِمُني بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا.
9 وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ».
تحليل النصوص :
ذكر لي بعض الأصدقاء النصارى أن هذا العدد : “وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” لم يقله المسيح و لكن ذكر ما تنبأ به إشعياء كما جاء في أول النصوص : “حَسَنًا تَنَبَّأَ عَنْكُمْ إِشَعْيَاءُ”، قلت، قبلنا منكم هذا كرد، لكن إليكم ردي، إن لم يكن هذا النص قاله المسيح (أي قاله إشعياء) فقد ورطتم الروح القدس مرة أخرى كما تقدم معنا، و ذلك أننا عندما نقرأ سفر إشعياء من تحث لفوق و من فوق لتحث فلن نجد هذا العدد الذي نسبتموه لإشعياء : “وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” و إلا فأطلعونا عليه، و النص الذي جاء في إشعياء في كالتالي :
إشعياء 29 :
13 فَقَالَ السَّيِّدُ: «لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً.
14 لِذلِكَ هأَنَذَا أَعُودُ أَصْنَعُ بِهذَا الشَّعْبِ عَجَبًا وَعَجِيبًا، فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ، وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ».
كما تلاحظون إخوتي في الله هذا العدد : ” وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ” غيو موجود في سفر إشعياء و إلا فليطلعونا عليه؛
قلت، و حتى إن سلموا أن هذا النص قاله المسيح فلن يختفي الإشكال بل لازال قائما، و ذلك بمقارنة قول المسيح (في متى و مرقس) بنبوة إشعياء :
الإختلاف بين مرقس و متى :
مرقس 7 ـ 6 : “كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ”
متى : لا توجد هذه الكلمة (علمنا أن هذا قول المسيح الذي يجب أن يكون متطابقا و ليس أسلوب متى و مرقس)

**************

متى 15 ـ 8 : “يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ”
مرقس : لا توجد هذه الكلمة (علمنا أنها يجب أن تكون و ذلك لأنها قول المسيح و نبوة إشعياء)
ـــــــــــــــــــ
الإختلاف بين الإنجيلين و إشعياء :
إشعياء 29 ـ 13 : “لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي، وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً
مرقس 7 ـ 6 : “حَسَنًا تَنَبَّأَ إِشَعْيَاءُ عَنْكُمْ أَنْتُمُ الْمُرَائِينَ! كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا”
كما تلاحظون كلمة “لأَنَّ هذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ” لا توجد في مرقس، في المقابل موجودة في متى لكن بصيغة أحرى مع العلم أنها يجب أن تكون نفس الصيغة لأنها نبوة أي كلام الرب : “يَقْتَرِبُ إِلَيَّ هذَا الشَّعْبُ بِفَمِهِ”، كما تلاحظون، جملة إشعياء جائت في الماضي أما جملة متى في الحاظر و إن لم يكن اختلافا فندع لكن التسمية.
و الفاجعة الكبرى في هذا العدد المشترك بين مرقس و متى : ” وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ”، كما تقد معنا هذه نبوة أشعياء و قال المسيح في مرقس “كما هو مكتوب”، فالمصيبة أنك إذا قرأت أشعياء و أعدت قرائته مرات و مرات فلن تعتر على هذه النبوة، ندع لكم و للأصدقاء النصارى التعليق.

خلاصة :
النص الموجود في كتاب متى ليس هو نفسه في كتاب مرقس كما بينا الإختلاف بينهما، ثم الأهم النبوة التي ذكرها متى و مرقس ليست موجودة في سفر إشعياء، و هذا الإختلاف لا يخرج عن إحتمالين :
الإحتمال الأول :
أن تكون هذه الجملة : ““وَبَاطِلاً يَعْبُدُونَني وَهُمْ يُعَلِّمُونَ تَعَالِيمَ هِيَ وَصَايَا النَّاسِ”” تنبأ بها إشعياء حقا فيكون تحريفا لأنها غير موجودة في سفره.
الإحتمال الثاني :
أن يكون يسوع قائل هذا النص حقا فتكون معضلة أخرى، رغم أن الأصدقاء النصارى و الكنيسة قالت بأن يسوع هو قائل هذا النص حقا و قد قاله للفريسيين و الكتبة، فنجيب بسؤال، متى كان الكتبة و الفريسيين يعبدون يسوع ؟ و إليكم الأدلة التي تعكس هذا القول :
متى 16: 1    “وجاء اليه الفريسيون والصدوقيون ليجربوه فسألوه ان يريهم آية من السماء.”
كيف سيجربه الفريسيون إن كان يعبدونه ؟
مرقس 3: 6    “فخرج الفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه”
إن كانوا يعبدونه فهل سيفكروا في أن يهلكوه مع العلم أن الله لا يموت ؟
و نختم بهذا النص الذي ينفي هذا الإعتقاد :
لوقا 5: 21    ”فابتدأ الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين من هذا الذي يتكلم بتجاديف.من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده.”

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

إذن نترك للأصدقاء النصارى اختيار من هذين الإحتمالين، إما أن يختاروا التحريف أو تكون معضلة أخرى.

 

Advertisements

About أَيُّوب المَغْرِبِي

الرَّد الصَّريِح عَلى مَنْ بَدَّل دِينَ المَسِيح

Posted on مارس 16, 2014, in Uncategorized. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: