تفنيد الحلقة 10 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية (محبة الناس)

مدونة الرد الصريح على من بدل دين المسيح

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

سلسة الرد الصريح على رشيد الفحيح

تفنيد الحلقة 10 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية (محبة الناس)
لتحميل الرّد (أنقر هنا)
24-12-2014 12-04 VALR

يقول رشيد بأسلوبه المستخف

محمد (صلى الله عليه وسلم) أوصى أتباعه أن يحبوا المسلمين فقط ويكرهوا الكفار ، خصوصاً اليهود و النصارى ، فقد قال في القرآن على لسان ربه :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [المائدة:51]. وعلم أتباعه ألا يكنوا أي مودة للكفار حتى لو كانوا أقرباءهم حيث يقول في القرآن :{ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }[ المجادلة 22 ] ، لكن السيد المسيح حث أتباعه على محبة الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه و عقيدته ، فقد قال على لسان تلميذه الحبيب يوحنا : (يو1 : ص4 : 7ـ8 ) (7 ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله و كل من يحب فقد ولد من الله و يعرف الله* 8 و من لا يحب لم يعرف الله لان الله محبة*). و يقول أيضا في نفس السياق : (1يو : ص4 : 20ـ21) ( ان قال احد اني احب الله و ابغض اخاه فهو كاذب لان من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره* 21 ولنا هذه الوصية منه ان من يحب الله يحب اخاه ايضا*).

إذن محمد (صلى الله عليه وسلم) علم بغض الكفار في الله و المسيح علم محبة الناس حتى لو كانوا كفارًا.

الرد


أولاً : إن الناظر و المستمع لما قاله رشيد نجده و بأسلوبه الملفق يريد الاحتيال و يريد إعلاء الباطل و الكذب على العوام من المسلمين العاطفين على النصارى ، إذ الخائض في الآية الكريمة يجب عليه بيان الأمر و تفصيله لأن كره الكفار و بغضهم لا يعني أن نسيئَ إليهم وأن نعتدي عليهم إلا في بعض الحالات كـأن يكون محارباً حينَئذٍ وجبَ علينا ردعُهم و قتالهم الى أن نقلب عليهم الكفة خاسئين حسيرين.، أما عن الذميين أو المُعاهدين أو المُستأمنين و المُسالمين عامّة فلا مانع في أن نحسن إليهم و أن نبرهم و أن نقسط بينهم و أن نحترمهم ، قال عز و جل :{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }[الممتحنة: 8]

قال السعدي في تفسيره:

أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا مفسدة [1]

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

وقوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ، كالنساء والضعفة منهم ، ( أن تبروهم ) أي : تحسنوا إليهم { وتقسطوا إليهم } أي : تعدلوا { إن الله يحب المقسطين } [2]

وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ـ حفظه الله ـ لما سُئل عن مودة الكافر هل تحرم مطلقاً؟ قال في آخر كلامه :

فلك أيها السائل أن تصل أقاربك وأن تبر بالوالدين، وأن تحسن إلى جيرانك وإن كانوا كفاراً، ما داموا لا يجاهرون بعداوة الإسلام والمسلمين، وأما من أعلن محاربته للمسلمين فالواجب محاربته وجهاده حتى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية كما قال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } [التوبة:29] والله أعلم [3].

ثانياً : إن في قول رشيد وعلم أتباعه ألا يكنوا أي مودة للكفار حتى لو كانوا أقرباءهمشطط عُجاب ولا يمر إلا على العوام المنهمكين ، بل لا أجد وصفاً في قوله سوى ما قيل قديماً :

لكل داء له دواء يستطب به ** إلا الجهالة أعيت من يداويها

إذ أن كلامه يتضمَّنُ نفحات الجهل و التدليس ، فالذي لم يدرس و لم يقرأ عن الولاء و البراء و الفرق بين البر والمودة[4] سيسقط في ما يريده رشيد ، بحيث إن القصد في قول رشيد أي مودة يعني بها أن الإسلام علم أتباعه أن يكرهوا الكفار و ألا يُكنوا لهم أي مودة و ألا يبروهم و ألا يحسنوا إليهم و ألا يحترموهم .. وهذا خطأ ، لأن المودة هي العمل القلبيّ وهو محرم علينا كما رأينا آنفاًو البر هو عمل الجوارح و حسن المعاملة والقيم و الأخلاق كالإحترام و الاحسان و الترحيب وغيرها من الأمور وهذه مأمورون بها و مأمورون بالبر للدين لا يحاربوننا و لا يقاتلوننا لقول الله :{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }[الممتحنة:8] ولنا في الأمر تفصيل

فعن أسماء رضي الله عنها قالت : ( قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة ، أفأصلها ؟ ، قال : نعم ، صلي أمك )[5]

وهذا دليل على وجوب بر الوالدين وإن كانوا مشركين كفار لكن في نفس الوقت يجب علينا بغض كفرهم وهذا لا يتنافى مع الإحسان إليهم و شكرهم على ما بدلوه من أجلك و احترامهم و مصاحبتهم بالمعروف بدليل قوله عز وجل :{ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }[لقمان:15] وقوله عز و جل :{ أنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ *وَإِنْ جَاهَدَاكَ (يعني الوالدان الكافران) عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }[لقمان:15] ،،، وهكذا يزول تدليس رشيد على المتابعين سواءً من النصارى الحيارى أو من عامة المسلمين.

ثالثاً : حتى لا يختلط الحابل بالنابل .. فإنَّه يجوز حب الكافر لاعتبار آخر غير كونه مشركًا كأن يكون قريبًا للمسلم فإن المسلم سيحبه طبعًا محبة طبيعية فطرية لا علاقة لها بنصرة الشرك أو تأييده وهو على شركه وباطله ، فهذه المحبة جائزة ولا شيء فيها لقول الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم :{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }[سورة القصص:56] والمقصود بذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يحبه محبة طبيعية لا تأييدًا له على شركه وكفره أو نصرته على المسلمين وكان يحب أن يهتدي ، ولهذا فتجوز محبة الكافر محبة فطرية طبيعية لا علاقة لها بنصرة الشرك وأهله كان يكون قريبًا لمسلم ونحو ذلك أو نحب فيه حسن خلقه فهذا جائز ولا شيء فيه .

رابعاً : إن في قوله عز و جل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }[المائدة : 51] ، دليل صريح على وجوب كُره الكفر و صاحب الُكفر و دليل على حرمة موالاة الكفار و نصرتهم و المودة إليهم لأنهم أعداء الله و قد ظلموا أنفسهم و هم قوم ظالمين كما أخبرنا تعالى في الآية ، وعلى هذا : فرشيد يجهل بُعد الآية فهي تتكلم عن الولاء و البراء، حيث يجب علينا التبرؤ من الكفر و صاحبه كما يتبرؤون من النبي صلى الله عليه و سلم و ما جاء به ، ولا يجوز لنا كمُسلمين أن نواليهم أو أن نُكن لهم نصرة أو عون في كُفرهم وما الدنيا إلا متاع و هي فانية لا محال ، ولإرضاء أمر الله و شريعته و محبته ، يجب علينا إتباع أوامره و إجتناب نواهيه فالإتباع خير كما في قوله عز وجل : { قل ان كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم } الآية.فيجب على المسلم الموحد المتبع لنهج الكتاب و السنة كُره ما ذمه الله و رسوله و حُب ما أحله الله و رسوله. ثم إن فكُره الكفر و حب الكافر هو فعلٌ منعجب العجاب فلا يقبل عقل أن تحب شخص وله في الإعتقاد و العمل ما يُبغَض فكل ما يتعلق بالفعل ( الكفر ) لاحقٌ بالفاعل ( الكافر ) ، ولا شك أن المحبة هي وسيلة هامة للمناصرة ، وكما تقدم معنا فـشرع الله يحرم علينا موالاة و مناصرة الكفر و صاحبه كاليهود و النصارى الذين سلكوا طريقاً واحداً طريق الكفر.

خامساً : قوله عز و جل { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }الآية ، هو وعيد من الله وتحذير من أن نوالي و نُناصر ونُعاون أهل الكفر وهذه المناصرة تؤدي إلى المحبة و هذه المحبة تؤدينا إلى الملة ( الكفر ) ، فهل يا أخي المسلم ترضى لنفسك الكفر و معاونة أهل الكفر و حبهم و هم على آفة الشرك ؟ نسأل النصراني : هل تحب النبي صلى الله عليه و سلم و يسوع يحذركم من اتباع المسحاء الكذبة ؟ هل ترضى أن تنصر المسلمين وهم على غير ملتك؟. لقد أجابنا الله عز و جل في قوله : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة: 120] ، فكيف سننصر و نحب من لا يرضى عنا! وتأمل ـ أيها المؤمن ـ كيف قسّم الله تعالى الأمر ـ في هذا الأصل العظيم ـ إلى قسمين: هدىً وهوىً، فالهدى هو هدى الله، وليس وراء ذلك إلا اتباع الهوى:{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ }الآية.

سادسًا : نوجه لرشيد صفعة و نقول : أم كيف تقول لأخيك دعني أُخرِج القَذَى من عينك، وها الخشبة في عينك؟ يا مرائي أَخرِج أولًا الخشبة من عينك، وحينئذٍ تبصر جيّدًا أن تُخرِج القَذَى من عين أخيك !!! أزل عن كتابك المقدس البغض أولاً ..

جاء في الإنجيل المنسوب للوقا 14: 26

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا

نعم قد يقفز أقزم و يقول أن مقصود المسيح هنا أنه علينا أن نحبه أكثر من الأب و الأم و الأخت و الأولاد ، وأناقشك يا من تُأوّلُ هذا النص و تحرف معناه : هل رأيت في النص اسم التفضيل ؟ اسم التفضيل كما جاء عند أهل اللغة بأنه: اسم مشتق على وزن أفعل للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة ، وزاد أحدهما على الآخر في هذه الصفة[6] مثل: (خليل أعلم من سعيد)، فـخليل وسعيد كلاهما اشتركا في صفة العلم، بيد أن خليلاً زاد على سعيد بهذه الصفة ، فأين هو في هذا النص ؟ وهذا القسم من اعتراضي مُجرد تمهيد لما سيأتي معنا..

سابعًا : البراء و التبرؤ من الكفر و الكافر (الغير مسيحي) ثابت في المصادر المسيحية و كي نُمهد لذلك و نشرح للنصارى لغةً معنى عقيدة الولاء و البراء فحسب ما تفضلنا بذكره آنفاً نلخص بأن الولاء لغة هو التقرب والدنو و النصرة ..وهذا قول ابن منظور رحمه الله [7] وغيره من النحويين و أهل اللغة ، وأما البراء ..

فقد قال الراغب:

(أصل البُرء والبراءة والبَري: التقصّي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: بَرَأْتُ من المرض، وبِرئتُ من فلان وتبرّأت، وأبْرَأته من كذا، وبَرّأته، ورجل بَريء، وقوم برآء، وبريؤون)[8]

وعلى هذا نقول: إن محبة أعداء الله يا نصراني لا تجوز إطلاقاً لغير المسيحي بدليل أنه ينكر ما يحب الله و ينكر عقائدكم ، ولعل المسيح عليه السلام شاهد على هذا الأمر وكيفية تعامله مع أعداءه كالفريسيين و الكتبة وكان يوبخهم و يدعو عليهم بالويل ويرد عليهم بكل قسواة حتى وصلت قيمة الويلات عليهم من طرف المسيح متساوية مع عدد التطويبات الذي ذكرها المسيح ب8مرات فمن اتبع المسيح منهم ينال التطويب ومن لم يتبعه ينال الويل ثم الويل إلى يوم الدين وهذا أيضاً له بُعد التبرؤ منهم ومن هرطقاتهم. من جهة أخرى لا يجوز للمسيحي أن يقبل أو أن يستضيف و يُسلم على الغير مسيحي بحجة من الكتاب المقدس ، وهذا بمتابة براء من أهل الكفر..

جاء في رسالة يوحنا الثانية 1 :

9 كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا.

10 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ.

وقد يقفز أقزم و نحو ذلك ، ويدَّعي أننا نفسر حسب أهواءنا ، نستحضر أمام حظراتكم ، تفسير يعقوب ملطي (من تفسير وتأملات الآباء الأولين):

يقول البابا ثاوفيلس : (إن جاءك إنسان وليس له إيمان الكنيسة لا نطلب له النجاح).

قلتُ : وهذا براءٌ أيضاً بمتابة كره ، فان كنت تحبني لما لا يجوز لك طلب النجاح إلي ؟!

ويقول هيلاري أسقف آرل :

(يوحِّد يوحنا قادة الكنائس في سلام، لأنها أخوات في إيمان الكنيسة وبنات لله بالعماد)

قلتُ : كما أن هذا القول خطير جداً فهنا الأُخوة محصورة في نطاق إيمان الكنيسة و الآخرين الغير مسيحيين ليسوا باخوة للمؤمنين ، فكيف تحبني وأنا لست أخوك و لا أنتمي لأي كنيسة و أكفر بها كفراً ؟!

كما يقول القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية الكبادوك :

(واضح أن الذين يقيمون صداقات مع أناسٍ ينطقون باطلًا على الله، والذين يأكلون معهم لا يحبون الرب الذي خلفهم ويقويهم. عوض أن يكتفوا بهذا الطعام ينقادون إلى التجديف على من يعولهم)

قلتُ : ولا يجوز لأي شخص مسيحي ـ يا رشيد ـ أن يربط علاقات أو صداقة مع الغير مسيحي و إن فعل ذلك فقد اشترك مع أهل الكفر! وكذلك هذا براءٌ واضح و بيِّن.

وعلى هذا : يقول البابا شنودة عِقبَ سؤال في كتابه ( سنوات مع أسئلة الناس ) سؤال :

هل نصلي من أجل الشيطان ؟

كان جوابه :حقا يمكنك أن تحب اعداءك. ولكن لا تحب اعداء الله . والشيطان عدو الله. وإن كان الرب قد قال من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني (مت37:10) وهي محبة طبيعية فكم بالاولى الشيطان؟! لا يمكن أن نحبه أن نصلي لأجله. [9]

قلتُ : ونحن أعداء الله عند النصارى ، لأننا نرفض المسيح كمصلوب و كإله! فكذلك يجب عليكم أن لا تحبوننا قط ، فأين أنت يا رشيد و تعاليم الكنيسة؟

ومن جانب آخر لا يجوز لأي مسيحى القبول أو المشاركة أو التعييد و الصوم مع الغير مسيحي كاليهودي مثلا ( وعلى سبيل المثال المسلم ) بدليل ما جاء في موسوعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة في القانون 70 :

( فليسقط أي أسقف أو قس أو شماس أو اكليريكي يصوم و يُعيد مع اليهود أو يقبل منهم أي نوع من هدايا العيد كالخبز الفطير أو غيره ، وأما العامي فليقطع من الشركة )[10]

كما هناك نص صريح على أن مسألة الأعداء محسوم ويجب أن يهلكوا إما في الدنيا أو يوم الدينونة ، جاء في الإنجيل المنسوب للوقا 19: 27: (أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم ..)

القس أنطونيوس فكري يقول في مجمل تفسيره :

هناك أجر ومكافأة لكل من يجتهد في هذا الملكوت الأرضي ويربح نفوسًا للمسيح.

الأجر والمكافأة بحسب الجهاد.

من يهمل في تجارته يرفض.

من يعادي المسيح ولا يقبله يهلك (يذبح) [11]

إن النصارى لم يلتزموا بما جاء في الكتاب المقدس و مصادر المسيحية فان رأيت مسيحي يحسن اليك و يدعي محبتك فاعلم أن السبب راجع لسببين:

أولهما: أنه يجهل ما في كتابه المقدس من تحذيرات في الحب و الميل لغير المؤمن وقد بينا سابقاً موقف المصادر المسيحية من هذه الفعلة .

ثانيها: أنه منافقٌ و يطبق عماد دينه في التبشير وفي ذلك كلام مستنير في عقول المنصرين و المبشرين..

جاء في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 9 :

19 فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ.

20 فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ.

21 وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ للهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ.

22 صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا.

نعم أيها القارئ الكريم إنها تقنية النفاق لدى النصارى بيد أنهم يخفونها بهتاناً يُظهر لك الحب و بداخله كُره غليظ مثل الحرباء تماماً.

ثامنًا : استدل رشيد و ادَّعى أن النص الذي جاء على لسان يوحنا كدليل على محبة الغير مؤمن بغض النظر عن دينه ،

جاء في رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الرابع :

7- أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله و كل من يحب فقد ولد من الله و يعرف الله

8- و من لا يحب لم يعرف الله لان الله محبة

ننقل لكم النص كاملاً بسياقه كما هو أمامكم في الصورة أسفله -من الترجمة العربية المشتركة-:
10859477_1591612597725017_953752106_n

من قرأ النصوص كاملةً سيجد أن النصائح و التوجيهات موجهة للمؤمنين فقط -أي- للنصارى وليس لأضداد المسيح وليس الكلام عن الذين لا يعترفون بالمسيح كـ الـه ، فقد بدأ النص بكلام يوحنا الذي يُحذر من الأرواح المضلة ثم يشرح للمؤمنين كيف يمتحنون هذه الأرواح عن طريق شخص المسيح ، ففرَّق بين من يُحبون العالم ( الكذبة ) و من هم من الله ( المؤمنين ) ، أما عن مقولته : (لنحب بعضنا بعضا) فهي واضحة تتكلم عن المؤمنين و ليس عن الناس كافة..

وعلى هذا يقول متى هنري:

( يُعرف روح الحق بالمحبة (لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله) (ع7). ويرغب الرسول في ربط المؤمنين بمحبة روح الحق حتى يمكنه ربطهم معا بالمحبة بعضهم بعض )[12]

فلا نعلم لم التدليس على المشاهدين و المعنى واضح يتكلم عن علاقة المؤمن بالمؤمن!

نقول أيضاً : يجب أن نجمع النصوص كلها للخروج بخلاصة أي لا ينبغي اقتطاع نص و اسقاطه على المسيحية بكاملها كما فعل رشيد الذي أوهم الناس بتدليسه أن المسيحية تأمر بحب الكافر و الغير مسيحي استناداً لتلك النصوص ، فماذا نقول عن النصوص و التفاسير و أوقال الآباء التي أتينا بها ؟ إذ هذا الفعل غير صحيح و ليس بمستقيم ، لأنها مناقضة لنصوص أخرى مع تفاسير الأباء كما أسلفنا الذكر ، وللمتعمن في النصوص جيداً سيجد مغزاها ، على سبيل المثال : ” أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضا قلتُ : وهذا المقطع حجة لنا على من يدعي حب الآخر ، لأن المقصود هنا هم المسيحيون يجب عليهم أن يحبوا بعضهم البعض لأن المحبة تكون نتيجة لإيمان المسيحي كما يسبين لنا سياق النص : ” لأن المحبة هي من الله، وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله ، وكذلك في الأمر الثاني إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب فهنا أيضاً الكلام على النصارى بينهم ، بدليل فهم متى هنري و إدراج ويليم ماكدونالد النص ضمن عنوان كبير مفاده: (٨ ـ سمات من هم داخل الشركة المسيحية مرة أخرى) فيُكمل تحت العنوان قائلاً :

أ. المحبة (4: 7ـ21)

يُواصل يوحنا حديثه عن المحبة الأخوية ، فيشدد على أن المحبة هي واجب يتلاءم مع شخصية الله. وكما أسلفنا فإن يوحنا لا يتناول المحبة المألوفة عند جميع الناس ، لكنه يُعنى بالمحبة لأولاد الله (يقصد : المسيحيين) هذه المحبة التي انسكبت في قلوب المولودين ثانية [13]

وهكـذا يجب فهم النص بعيداً عن النصب و الإحتيال العلمي ، فالأصل أن الاصحاح واضح يتكلم عن حب المؤمن لأخيه..

يقول بوب اتلي : يبدو أن هذا الإصحاح يؤكد على حقائق وَردت في الاصحاحات السابقة و خاصة من ناحية ضرورة أن يحب المؤمنون بعض بعضاً [14]

لأن الأعداد المُستدل بها من طرف رشيد تتكلم عن من هم بداخل الشركة وبطبيعتها إمتحان للتمييز بين أهل الحق ( المسيحيين ) و اهل الضلال ( الغير مسيحيين ) لذلك فـهذه عقيدة..

ب. العقيدة الصحيحة

يقول ويليم ماكدونالد: يختم يوحنا الآن امتحانات الحياة. وهو ، في هذا العدد يعود الى امتحان العقيدة و التعليم أو ما قد نسميه امتحان الإيمان. فالأعداد الثلاثة الأولى تتناول نتائج الإيمان وهي : أولاً ، الولادة من الله ، ثم المحبة لله ، فالمحبة لإخواننا المؤمنين ، وأخيراً الطاعة لوصايا الله [15]

ويعلقُ أيضاً بوب اتلي على مقطع لنحب بعضنا بعضاً قائلاً:

المحبة اليومية التي تظهر كـأسلوب حياة هي سمة المؤمنين المشتركة [16]

أما عن لفظة أخاه في سياق النص :

يوحنا الأولى 4 / 20ـ21 إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره؟ ولنا هذه الوصية منه: أن من يحب الله يحب أخاه أيضا.

يقول بوب اتلي مفسراً و موضحاً لمعنى هذه اللفظة أخاه“:

أخاه، قد تعني كلمة أخاهالمؤمن المسيحي أو أي إنسان آخر ، ولكن استخدام يوحنا المتكرر لهذه الكلمة في إشارة الى المؤمنين يرجح ان المقصود هنا هو المعنى الأول [17]

__________________

انتهى .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ونسألكم الدعاء لنا ولوالدينا بالرحمة والمغفرة

ونرجو منكم نشر الرد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مراجع الرد

[1] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ، ط:دار السلام ، ص:1010

[2] تفسير ابن كثير ، ط:دار طيبة ، ج:8 ، ص:90

[3] رقم الفتوى : 11637 بتاريخ 23/5/1426 هـ مرافق ل 2005ـ06ـ30

[4] المودة هي الحب القلبي والرضا عن الكفار وكفرهم وشركهم بالله عز وجل ، أما البر فهو العدل معهم وعدم ظلمهم والإحسان إليهم مع عدم الحب القلبي لما هم عليه من شرك وعدم الرضا عن ذلك ولكن ندعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ولا نظلمهم أو نسيء إليهم ما داموا غير حربيين.

[5] البر والصلة لابن الجوزي ـ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ ـ رقم الحديث: 197، والحديث في الصحيحين.

[6] القواعد الأساسية في النحو والصرف ، ط:الهيئة العامة لمطابع الشئون الأميرية / طبعة 1994-1995 ، ص:214

[7] لسان العرب (1/400ـ407).

[8] مفردات ألفاظ القرآن (ص 121).

[9] سنوات أسئلة الناس ـ أسئلة لاهوتية و عقائدية (ب) ـ صفحة 53.

[10] موسوعة الشرع الكنسي ـ جمع وترتيب وتنسيق الارشمندريت حنانيا إلياس كساب ـ ط ثانية : 1998 ـ ص : 866.

[11] انظر شرح الكتاب المقدس ـ العهد الجديد ـ القس أنطونيوس فكري لوقا 19 تفسير إنجيل لوقا.

[12] تفسير متى هنري ، ص : 604.

[13] تفسير الكتاب المقدس للمؤمن لويليم ماكدونالد لرسالة يوحنا الأولى ص 1518 ط : دار الثقافة.

[14] تفسير بوب اتيلي ص : 240.

[15] تفسير الكتاب المقدس للمؤمن لويليم ماكدونالد لرسالة يوحنا الأولى ص 1519 و1520 ؛ ط : دار الثقافة.

[16] بوب اتيلي، ص 244.

[17] تفسير بوب اتيلي بروفيسور في تفسير الكتاب المقدس ـ سلسلة الدليل الدراسي التفسيرية العهد الجديد ، الجزء الرابع ـ مذكرات التلميذ الحبيب ورسائله : بشارة يوحنا ورسائله الثلاث ؛ تعريب : القس الدكتور رياض قسيس ـ ص 246.

Advertisements

About أَيُّوب المَغْرِبِي

الرَّد الصَّريِح عَلى مَنْ بَدَّل دِينَ المَسِيح

Posted on ديسمبر 24, 2014, in Uncategorized. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: