التجريد المنطقي و خرافة المتشدقين


apple_redgreen_450x334

لم ينته الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم و مصدره الرباني، فزعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتكلم من نفسه! أي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في ذاته شعور يتحرك فيه فينهتي به المطاف إلى اعتقاده بأن ذاك الشعور الداخلي هو أصل إلهـي يأتي من السماء! ويدعون أنه عندما يشعر بشيء داخلي في أحاسيسه “لا يجرده منطقيًا و عقليًا” بل يُحيله صلى الله عليه و سلم إلى اعتبار رباني أو صوت من الله! تعالى الله عما يصفون.

وبيان ردنا كاتالي :
إن الناظر لكتب أهل السنة و الجماعة (السنة المطهرة و تفاسيرها وكل ما يخصها) والمتمعن في آيات الله عز و جل سيجد وبإتقان أن اجتهادات النبي صلى الله عليه و سلم و آراءه مميزة عن الوحي الرباني.

أولاً، تلك هي فرية كبرى ليس عليها برهان يقيني من الكتاب و السنة، بل إن النبي صلى الله عليه و سلم ثبت عنه بالأسانيد الصحيح يفصل بين ما صدر عن بشريته وما صدر من عند الله سبحانه، ويدل على ذلك : ما جاء في مسند أبي يعلى و سنن ابن ماجة قال الألباني صحيح : (مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل فرأى قوما يلقحون النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى قال ما أظن ذلك يغني شيئا فبلغهم فتركوه فنزلوا عنها فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو الظن إن كان يغني شيئا فاصنعوه فإنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله).
قلتُ : وقد أثبت النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث أنه يعلم جيدًا ما يفعل وما يقول وتمييزه بين ما هو صادر عن بشريته كـحكم بشري وما يلهمه الله عز و جل بدليل قوله (أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله). وكما قُلتُ سابقًا إن كل ما يتعلق بالكتب السنية المطهرة قد فطنت لهذا الأمر، فها هو الإمام النووي رحمه الله يترجم لهذا الباب الذي يحتوي على هذا الحديث بقوله : (وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي)! فمن أين أتوا هؤلاء الحاقدين بهذه الفرية؟. وهناك العديد من الروايات الصحيحة التي تصب في نفس ما نتكلم عنه. لا داعي لذكرها حتى لا نُطيل على القارئ الطالب للحق.

ثانيًا، إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدعوا الله و يجد و يعاني و يتوجه له طالبًا التوفيق و التأييد، فدلت أدعية النبي صلى الله عليه و سلم لربه دلالة كاملة على أنه لم يعتبرها كلامًا من الله ! أي هو لم يقحمها في القرآن الكريم (حشاه!) | يدخل في هذه الأدعية : الصباح المساء الاستخارة…الخ|.. وفي ذلك حجة لإثبات أن النبي صلى الله عليه و سلم إن كانت دعواته من مشاعره الداخلية فلم لم يدخلها في القرآن الكريم؟ وفي ذلك فصل بين ما يقوم على مشاعره وما يقوم على الوحي الرباني. وجريانًا على مصطلح هؤلاء المتشدقين، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم قادرًا على “التجريد المنطقي” (بين ما هو رباني وما هو من نفسه ومن مشاعره الداخلية).

ثالثًا، إن القرآن الكريم لم يأتي معاكسًا لبضع و بعض رغبات رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم قادرًا على الفصل بين ما يدَّعيه الحقادون (الصوت الداخلي) و (كلام الله)! فلو صح ما يقولون لحول النبي صلى الله عليه و سلم رغباته مباشرة إلى القرآن الكريم! وهذا ما لا نجد له نظيرًا في شخصية رسول الله و كلام ربه سبحانه و تعالى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، انتظار النبي صلى الله عليه و سلم لتحويل القبلة! فقد ثبت في الحديث عن البراء بن عازب: (وكان رسول الله يحب أن يوجَّه إلى الكعبة) فلو لم يكن يفصل ويجرد (الوحي الإلـهي) بـما يشعر به، لحول تلك الرغبة في أول لحظة رغب فيها لتحويل ا لقبلة! لكنه لم يحصل التحويل لأن الله عز و جل قدر أن يتأخر التحويل ستة عشر شهرًا.

رابعًا، لو فتشوا كتاب الله بخلفية عادلة و منصفة، لما وقعوا في هذا الهوان العاصف! إن الناظر لكلام رب العالمين، سيجد تمامًا أن ما يحتويه القرآن الكريم لا نجد فيه أثرًا لشخصية رسول الله! وفي ذلك حجة على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعد شعوره الداخلي و شخصيته النفسية صوتاً من الله أو وحياً منه! باصطلاحهم : قد جرد ما هو متعلق بين طبيعته و شخصيته و ما هو متعلق بوحي الله عز و جل، ويدل على ذلك : في القرآن الكريم لا نجد فيه أسماء من أحبهم النبي صلى الله عليه و سلم! فذاته في القرآن الكريم صامتة فله في شخصيته أفضل عم و أكرم زوجة ومع ذلك لم يقحمهما في القرآن الكريم ولم يدعي أن هذا الشعور هو صوت من الله حتى يصبه في القرآن الكريم.

خامسًا، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتدرب لحفظ القرآن الكريم و مراجعته مباشرة بعد نزول الوحي عليه، فلن يكون التدريب ذو معنى إلا إن كان يفصل بين ما هو إلـهي وما هو من نفسه و شعوره! وهو دليل على هؤلاء المفترين.

كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

Advertisements

About أَيُّوب المَغْرِبِي

الرَّد الصَّريِح عَلى مَنْ بَدَّل دِينَ المَسِيح

Posted on مارس 22, 2015, in Uncategorized. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: