Author Archives: أَيُّوب المَغْرِبِي

هل قصص القرآن الكريم مجرد تكرار لما جاء في الكتب السابقة؟

10917263_875944689135565_5385361838255744058_n

ومن جدلياتهم : زعمهم بأن قصص القرآن الكريم ما هي إلا تكرار لقصص التوراة و الإنجيل!فهل يصح ذلك؟

بيان الرد كاتالي :

إن أسلوب القرآن الكريم في قصه لهذه القصص كفيل برد هذه المزاعم الجدلية وردع أصحاب هذه الدعاوى الواهية.

أولاً, القصص الخيالية، إن الكتاب المقدس يقوم في قصصه على الخيال في الصياغة و التأليف، وخير حجة ما وصل إليه بعض الباحثين لهذه الآفة التي تعرض إليها التوراة و الإنجيل، كـ زينون كاسيدوفسكي و جيمس فريزر التي تتلخص في أن هذا الكتاب دُسَّ و أُطعم فيه ما هو خرافي و خيالي، وكذلك العهد الجديد (الإنجيل) لم يسلم من هذه المصيبة، فقد قامت دراسة على أيد بولتمان حيث سعى من خلال بحثه إلى “تطهير” العهد الجديد من الأساطير و الخرافات وصفها بـ[عفا عليها الزمن] ! أما القرآن الكريم فمن هذه الناحية لا يعرف الخيال قط في مواد مروياته و قصصه، بل يُرجع المسألة إلى أصلها الأصيل كما في قوله عز و جل (…إن جاءكم فاسق فتبينوا…) ذلك قول الله يدعوا إلى التماس الأدلة الواقعية و التاريخية بعيدًا عن قبول أي خبر كان غريبًا أو خياليًا، ولا ينكر (إلا جويهل عصره) اكتشاف أهل الآثار لمدائن صالح و نقوش ثمود وغيرها من الأمور التي أخبر بها الله عز و جل في كتابه. وإلى هنا نقول شتان بين من مصدره الخرافات و الأساطير ومن مصدره الوحي الإلـهي الرباني!

ثانيًا, أسلوب هذا القرآن العظيم من الناحية التشخيصية، فطبيعة هذا الوحي الرباني، أن جاء ملائمًا للمنهج القصصي، بعيدًا عن ذكر أسماءهن فهذه امرأة فرعون و امرأة لوط و و امرأة نوح و المجادلة في زوجها وغيرها من التلميحات و التصريحات الدالة على ركازة القرآن الكريم على قيمة و هدف القصة، هنالك يكمن قوله عز و جل (أحسن القصص) فلم يضع الله عز و جل هذان الكلمتان (أحسن القصص) عبثًا.

ثالثًا, في القرآن الكريم فقط، نجد التفصيل في مكان و الإجمال في مكان! وهذا من التنوع الذي لا تصل له هذه الكتب التي بين أيدينا، وخير دليل ما جاء في التسع آيات من سورة الحجر حيث يورد القرآن الكريم ثلاث قصص لمكذبي الأنبياء و الرسل، وهذا ما لا نجده في الكتاب المقدس بعهديه.

رابعًا, لو كان هذا القرآن الكريم تكرارًا لما جاء في الكتب السابقة، لاتفقوا! لكن أنى لهم ذلك. غالبا ما يكون ختام القصة على صياغة عبرة أو عظة و حكمة و نحو ذلك، كما في قصة يوسف عليه السلام : (يوسف:100) و قصة مريم وابنها المسيح عليهما السلام (ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون/ماكان لله أن يتخد من ولد سبحانه و إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون)(مريم:35) وهذا ما لا نظير له في الكتاب المقدس!

خامسًا, هدف القرآن الكريم من (أحسن القصص) التي يحتويها ظاهر جلي، فقد جاءت القصص لأجل غايات كثيرة، ومن هذه الغايات : توحيد الله والاستدلال عليه وذاك هو الشأن الأعظم الذي مر به الأنبياء و الرس على مر حياتهم مع أقوامهم. وهي قصص حكمت و فصلت بين الخلافات الكبرى وفي ذلك قوله سبحانه (إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختفلون) مبينًا و موضحًا لأوجه الخطأ و الصواب فيما بين الأقوام. ولا ننسى العبرة و العظة و الاعتبار (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب…) وكذلك الحجة و الدليل و الإقناع ! ثم جواب الله عز و جل لكثير من الأسئلة انطلاقًا من ما قصه علينا في كتابه المجيد، وهذه الغايات الكبرى قد تميز بها القرآن الكريم عن الكتب السابقة، كالتوراة التي لا تُجيب النصراني على أسئلته اللاهوتية و العقائدية، فقد تجد قصصًا لا تحتوي على عبرة جيدة كما في قصة ثامار و يهوذا ! وما بالك بقصة أهولا و أهوليبا أ نزلت من أجل هداية الناس؟؟! أم لعبرة ؟ أم لعظة أم ماذا؟ اللهم إن كان ذلك إفك وهو كذلك. وقس على ذلك.

سادسًا, قد انفرد القرآن الكريم بقصص عديدة، وهذا الانفراد إن دل على شيء فهو يدل على مخالفته و اختلافه مع الكتب السابقة، فقد انفرد بقصة نوح و هود و ذي القرنين و الخضر، وهذه الانفرادات جاءت مجملة، كما أن الانفراد وقع في التفصيل، فقد انفرد القرآن الكريم تفصيليًا عن الكتب السابقة :
1.حين قال ربك للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى و استكبر!
2. قصة السامري الذي صنع العجل!
3. قصة خبرة سحرة فرعون
4. قصة مؤمن منآ ل فرعون
5. …

إلى هنا لن يقدر أي يهودي -أو نصراني- نقد النقد! اللهم إن قفز أقزم منهم وخرج بأفكاره السوقية! بما في ذلك : السب و الشتم و الكذب!! 
والله وحده المستعان.

كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

Advertisements

التجريد المنطقي و خرافة المتشدقين


apple_redgreen_450x334

لم ينته الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم و مصدره الرباني، فزعموا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتكلم من نفسه! أي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان في ذاته شعور يتحرك فيه فينهتي به المطاف إلى اعتقاده بأن ذاك الشعور الداخلي هو أصل إلهـي يأتي من السماء! ويدعون أنه عندما يشعر بشيء داخلي في أحاسيسه “لا يجرده منطقيًا و عقليًا” بل يُحيله صلى الله عليه و سلم إلى اعتبار رباني أو صوت من الله! تعالى الله عما يصفون.

وبيان ردنا كاتالي :
إن الناظر لكتب أهل السنة و الجماعة (السنة المطهرة و تفاسيرها وكل ما يخصها) والمتمعن في آيات الله عز و جل سيجد وبإتقان أن اجتهادات النبي صلى الله عليه و سلم و آراءه مميزة عن الوحي الرباني.

أولاً، تلك هي فرية كبرى ليس عليها برهان يقيني من الكتاب و السنة، بل إن النبي صلى الله عليه و سلم ثبت عنه بالأسانيد الصحيح يفصل بين ما صدر عن بشريته وما صدر من عند الله سبحانه، ويدل على ذلك : ما جاء في مسند أبي يعلى و سنن ابن ماجة قال الألباني صحيح : (مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل فرأى قوما يلقحون النخل فقال ما يصنع هؤلاء قالوا يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى قال ما أظن ذلك يغني شيئا فبلغهم فتركوه فنزلوا عنها فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو الظن إن كان يغني شيئا فاصنعوه فإنما أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله).
قلتُ : وقد أثبت النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث أنه يعلم جيدًا ما يفعل وما يقول وتمييزه بين ما هو صادر عن بشريته كـحكم بشري وما يلهمه الله عز و جل بدليل قوله (أنا بشر مثلكم وإن الظن يخطئ ويصيب ولكن ما قلت لكم قال الله فلن أكذب على الله). وكما قُلتُ سابقًا إن كل ما يتعلق بالكتب السنية المطهرة قد فطنت لهذا الأمر، فها هو الإمام النووي رحمه الله يترجم لهذا الباب الذي يحتوي على هذا الحديث بقوله : (وجوب امتثال ما قاله شرعا دون ما ذكره من معايش الدنيا على سبيل الرأي)! فمن أين أتوا هؤلاء الحاقدين بهذه الفرية؟. وهناك العديد من الروايات الصحيحة التي تصب في نفس ما نتكلم عنه. لا داعي لذكرها حتى لا نُطيل على القارئ الطالب للحق.

ثانيًا، إن النبي صلى الله عليه و سلم كان يدعوا الله و يجد و يعاني و يتوجه له طالبًا التوفيق و التأييد، فدلت أدعية النبي صلى الله عليه و سلم لربه دلالة كاملة على أنه لم يعتبرها كلامًا من الله ! أي هو لم يقحمها في القرآن الكريم (حشاه!) | يدخل في هذه الأدعية : الصباح المساء الاستخارة…الخ|.. وفي ذلك حجة لإثبات أن النبي صلى الله عليه و سلم إن كانت دعواته من مشاعره الداخلية فلم لم يدخلها في القرآن الكريم؟ وفي ذلك فصل بين ما يقوم على مشاعره وما يقوم على الوحي الرباني. وجريانًا على مصطلح هؤلاء المتشدقين، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم قادرًا على “التجريد المنطقي” (بين ما هو رباني وما هو من نفسه ومن مشاعره الداخلية).

ثالثًا، إن القرآن الكريم لم يأتي معاكسًا لبضع و بعض رغبات رسول الله صلى الله عليه و سلم، وهذا الأمر إن دل على شيء فإنما يدل على أن النبي صلى الله عليه و سلم قادرًا على الفصل بين ما يدَّعيه الحقادون (الصوت الداخلي) و (كلام الله)! فلو صح ما يقولون لحول النبي صلى الله عليه و سلم رغباته مباشرة إلى القرآن الكريم! وهذا ما لا نجد له نظيرًا في شخصية رسول الله و كلام ربه سبحانه و تعالى. وعلى سبيل المثال لا الحصر، انتظار النبي صلى الله عليه و سلم لتحويل القبلة! فقد ثبت في الحديث عن البراء بن عازب: (وكان رسول الله يحب أن يوجَّه إلى الكعبة) فلو لم يكن يفصل ويجرد (الوحي الإلـهي) بـما يشعر به، لحول تلك الرغبة في أول لحظة رغب فيها لتحويل ا لقبلة! لكنه لم يحصل التحويل لأن الله عز و جل قدر أن يتأخر التحويل ستة عشر شهرًا.

رابعًا، لو فتشوا كتاب الله بخلفية عادلة و منصفة، لما وقعوا في هذا الهوان العاصف! إن الناظر لكلام رب العالمين، سيجد تمامًا أن ما يحتويه القرآن الكريم لا نجد فيه أثرًا لشخصية رسول الله! وفي ذلك حجة على أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يعد شعوره الداخلي و شخصيته النفسية صوتاً من الله أو وحياً منه! باصطلاحهم : قد جرد ما هو متعلق بين طبيعته و شخصيته و ما هو متعلق بوحي الله عز و جل، ويدل على ذلك : في القرآن الكريم لا نجد فيه أسماء من أحبهم النبي صلى الله عليه و سلم! فذاته في القرآن الكريم صامتة فله في شخصيته أفضل عم و أكرم زوجة ومع ذلك لم يقحمهما في القرآن الكريم ولم يدعي أن هذا الشعور هو صوت من الله حتى يصبه في القرآن الكريم.

خامسًا، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يتدرب لحفظ القرآن الكريم و مراجعته مباشرة بعد نزول الوحي عليه، فلن يكون التدريب ذو معنى إلا إن كان يفصل بين ما هو إلـهي وما هو من نفسه و شعوره! وهو دليل على هؤلاء المفترين.

كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

تفنيد الحلقة 10 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية (محبة الناس)

مدونة الرد الصريح على من بدل دين المسيح

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

سلسة الرد الصريح على رشيد الفحيح

تفنيد الحلقة 10 من مفارقات بين الاسلام و المسيحية (محبة الناس)
لتحميل الرّد (أنقر هنا)
24-12-2014 12-04 VALR

يقول رشيد بأسلوبه المستخف

محمد (صلى الله عليه وسلم) أوصى أتباعه أن يحبوا المسلمين فقط ويكرهوا الكفار ، خصوصاً اليهود و النصارى ، فقد قال في القرآن على لسان ربه :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [المائدة:51]. وعلم أتباعه ألا يكنوا أي مودة للكفار حتى لو كانوا أقرباءهم حيث يقول في القرآن :{ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ }[ المجادلة 22 ] ، لكن السيد المسيح حث أتباعه على محبة الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه و عقيدته ، فقد قال على لسان تلميذه الحبيب يوحنا : (يو1 : ص4 : 7ـ8 ) (7 ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله و كل من يحب فقد ولد من الله و يعرف الله* 8 و من لا يحب لم يعرف الله لان الله محبة*). و يقول أيضا في نفس السياق : (1يو : ص4 : 20ـ21) ( ان قال احد اني احب الله و ابغض اخاه فهو كاذب لان من لا يحب اخاه الذي ابصره كيف يقدر ان يحب الله الذي لم يبصره* 21 ولنا هذه الوصية منه ان من يحب الله يحب اخاه ايضا*).

إذن محمد (صلى الله عليه وسلم) علم بغض الكفار في الله و المسيح علم محبة الناس حتى لو كانوا كفارًا.

الرد


أولاً : إن الناظر و المستمع لما قاله رشيد نجده و بأسلوبه الملفق يريد الاحتيال و يريد إعلاء الباطل و الكذب على العوام من المسلمين العاطفين على النصارى ، إذ الخائض في الآية الكريمة يجب عليه بيان الأمر و تفصيله لأن كره الكفار و بغضهم لا يعني أن نسيئَ إليهم وأن نعتدي عليهم إلا في بعض الحالات كـأن يكون محارباً حينَئذٍ وجبَ علينا ردعُهم و قتالهم الى أن نقلب عليهم الكفة خاسئين حسيرين.، أما عن الذميين أو المُعاهدين أو المُستأمنين و المُسالمين عامّة فلا مانع في أن نحسن إليهم و أن نبرهم و أن نقسط بينهم و أن نحترمهم ، قال عز و جل :{ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين }[الممتحنة: 8]

قال السعدي في تفسيره:

أي: لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا مفسدة [1]

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

وقوله تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم } أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين ، كالنساء والضعفة منهم ، ( أن تبروهم ) أي : تحسنوا إليهم { وتقسطوا إليهم } أي : تعدلوا { إن الله يحب المقسطين } [2]

وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك ـ حفظه الله ـ لما سُئل عن مودة الكافر هل تحرم مطلقاً؟ قال في آخر كلامه :

فلك أيها السائل أن تصل أقاربك وأن تبر بالوالدين، وأن تحسن إلى جيرانك وإن كانوا كفاراً، ما داموا لا يجاهرون بعداوة الإسلام والمسلمين، وأما من أعلن محاربته للمسلمين فالواجب محاربته وجهاده حتى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية كما قال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } [التوبة:29] والله أعلم [3].

ثانياً : إن في قول رشيد وعلم أتباعه ألا يكنوا أي مودة للكفار حتى لو كانوا أقرباءهمشطط عُجاب ولا يمر إلا على العوام المنهمكين ، بل لا أجد وصفاً في قوله سوى ما قيل قديماً :

لكل داء له دواء يستطب به ** إلا الجهالة أعيت من يداويها

إذ أن كلامه يتضمَّنُ نفحات الجهل و التدليس ، فالذي لم يدرس و لم يقرأ عن الولاء و البراء و الفرق بين البر والمودة[4] سيسقط في ما يريده رشيد ، بحيث إن القصد في قول رشيد أي مودة يعني بها أن الإسلام علم أتباعه أن يكرهوا الكفار و ألا يُكنوا لهم أي مودة و ألا يبروهم و ألا يحسنوا إليهم و ألا يحترموهم .. وهذا خطأ ، لأن المودة هي العمل القلبيّ وهو محرم علينا كما رأينا آنفاًو البر هو عمل الجوارح و حسن المعاملة والقيم و الأخلاق كالإحترام و الاحسان و الترحيب وغيرها من الأمور وهذه مأمورون بها و مأمورون بالبر للدين لا يحاربوننا و لا يقاتلوننا لقول الله :{ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }[الممتحنة:8] ولنا في الأمر تفصيل

فعن أسماء رضي الله عنها قالت : ( قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمي قدمت علي وهي راغبة ، أفأصلها ؟ ، قال : نعم ، صلي أمك )[5]

وهذا دليل على وجوب بر الوالدين وإن كانوا مشركين كفار لكن في نفس الوقت يجب علينا بغض كفرهم وهذا لا يتنافى مع الإحسان إليهم و شكرهم على ما بدلوه من أجلك و احترامهم و مصاحبتهم بالمعروف بدليل قوله عز وجل :{ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }[لقمان:15] وقوله عز و جل :{ أنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ *وَإِنْ جَاهَدَاكَ (يعني الوالدان الكافران) عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }[لقمان:15] ،،، وهكذا يزول تدليس رشيد على المتابعين سواءً من النصارى الحيارى أو من عامة المسلمين.

ثالثاً : حتى لا يختلط الحابل بالنابل .. فإنَّه يجوز حب الكافر لاعتبار آخر غير كونه مشركًا كأن يكون قريبًا للمسلم فإن المسلم سيحبه طبعًا محبة طبيعية فطرية لا علاقة لها بنصرة الشرك أو تأييده وهو على شركه وباطله ، فهذه المحبة جائزة ولا شيء فيها لقول الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم :{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }[سورة القصص:56] والمقصود بذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان صلى الله عليه وسلم يحبه محبة طبيعية لا تأييدًا له على شركه وكفره أو نصرته على المسلمين وكان يحب أن يهتدي ، ولهذا فتجوز محبة الكافر محبة فطرية طبيعية لا علاقة لها بنصرة الشرك وأهله كان يكون قريبًا لمسلم ونحو ذلك أو نحب فيه حسن خلقه فهذا جائز ولا شيء فيه .

رابعاً : إن في قوله عز و جل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }[المائدة : 51] ، دليل صريح على وجوب كُره الكفر و صاحب الُكفر و دليل على حرمة موالاة الكفار و نصرتهم و المودة إليهم لأنهم أعداء الله و قد ظلموا أنفسهم و هم قوم ظالمين كما أخبرنا تعالى في الآية ، وعلى هذا : فرشيد يجهل بُعد الآية فهي تتكلم عن الولاء و البراء، حيث يجب علينا التبرؤ من الكفر و صاحبه كما يتبرؤون من النبي صلى الله عليه و سلم و ما جاء به ، ولا يجوز لنا كمُسلمين أن نواليهم أو أن نُكن لهم نصرة أو عون في كُفرهم وما الدنيا إلا متاع و هي فانية لا محال ، ولإرضاء أمر الله و شريعته و محبته ، يجب علينا إتباع أوامره و إجتناب نواهيه فالإتباع خير كما في قوله عز وجل : { قل ان كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم } الآية.فيجب على المسلم الموحد المتبع لنهج الكتاب و السنة كُره ما ذمه الله و رسوله و حُب ما أحله الله و رسوله. ثم إن فكُره الكفر و حب الكافر هو فعلٌ منعجب العجاب فلا يقبل عقل أن تحب شخص وله في الإعتقاد و العمل ما يُبغَض فكل ما يتعلق بالفعل ( الكفر ) لاحقٌ بالفاعل ( الكافر ) ، ولا شك أن المحبة هي وسيلة هامة للمناصرة ، وكما تقدم معنا فـشرع الله يحرم علينا موالاة و مناصرة الكفر و صاحبه كاليهود و النصارى الذين سلكوا طريقاً واحداً طريق الكفر.

خامساً : قوله عز و جل { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ }الآية ، هو وعيد من الله وتحذير من أن نوالي و نُناصر ونُعاون أهل الكفر وهذه المناصرة تؤدي إلى المحبة و هذه المحبة تؤدينا إلى الملة ( الكفر ) ، فهل يا أخي المسلم ترضى لنفسك الكفر و معاونة أهل الكفر و حبهم و هم على آفة الشرك ؟ نسأل النصراني : هل تحب النبي صلى الله عليه و سلم و يسوع يحذركم من اتباع المسحاء الكذبة ؟ هل ترضى أن تنصر المسلمين وهم على غير ملتك؟. لقد أجابنا الله عز و جل في قوله : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة: 120] ، فكيف سننصر و نحب من لا يرضى عنا! وتأمل ـ أيها المؤمن ـ كيف قسّم الله تعالى الأمر ـ في هذا الأصل العظيم ـ إلى قسمين: هدىً وهوىً، فالهدى هو هدى الله، وليس وراء ذلك إلا اتباع الهوى:{ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ }الآية.

سادسًا : نوجه لرشيد صفعة و نقول : أم كيف تقول لأخيك دعني أُخرِج القَذَى من عينك، وها الخشبة في عينك؟ يا مرائي أَخرِج أولًا الخشبة من عينك، وحينئذٍ تبصر جيّدًا أن تُخرِج القَذَى من عين أخيك !!! أزل عن كتابك المقدس البغض أولاً ..

جاء في الإنجيل المنسوب للوقا 14: 26

إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَيَّ وَلاَ يُبْغِضُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَامْرَأَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ وَإِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ، حَتَّى نَفْسَهُ أَيْضًا، فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا

نعم قد يقفز أقزم و يقول أن مقصود المسيح هنا أنه علينا أن نحبه أكثر من الأب و الأم و الأخت و الأولاد ، وأناقشك يا من تُأوّلُ هذا النص و تحرف معناه : هل رأيت في النص اسم التفضيل ؟ اسم التفضيل كما جاء عند أهل اللغة بأنه: اسم مشتق على وزن أفعل للدلالة على أن شيئين اشتركا في صفة ، وزاد أحدهما على الآخر في هذه الصفة[6] مثل: (خليل أعلم من سعيد)، فـخليل وسعيد كلاهما اشتركا في صفة العلم، بيد أن خليلاً زاد على سعيد بهذه الصفة ، فأين هو في هذا النص ؟ وهذا القسم من اعتراضي مُجرد تمهيد لما سيأتي معنا..

سابعًا : البراء و التبرؤ من الكفر و الكافر (الغير مسيحي) ثابت في المصادر المسيحية و كي نُمهد لذلك و نشرح للنصارى لغةً معنى عقيدة الولاء و البراء فحسب ما تفضلنا بذكره آنفاً نلخص بأن الولاء لغة هو التقرب والدنو و النصرة ..وهذا قول ابن منظور رحمه الله [7] وغيره من النحويين و أهل اللغة ، وأما البراء ..

فقد قال الراغب:

(أصل البُرء والبراءة والبَري: التقصّي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: بَرَأْتُ من المرض، وبِرئتُ من فلان وتبرّأت، وأبْرَأته من كذا، وبَرّأته، ورجل بَريء، وقوم برآء، وبريؤون)[8]

وعلى هذا نقول: إن محبة أعداء الله يا نصراني لا تجوز إطلاقاً لغير المسيحي بدليل أنه ينكر ما يحب الله و ينكر عقائدكم ، ولعل المسيح عليه السلام شاهد على هذا الأمر وكيفية تعامله مع أعداءه كالفريسيين و الكتبة وكان يوبخهم و يدعو عليهم بالويل ويرد عليهم بكل قسواة حتى وصلت قيمة الويلات عليهم من طرف المسيح متساوية مع عدد التطويبات الذي ذكرها المسيح ب8مرات فمن اتبع المسيح منهم ينال التطويب ومن لم يتبعه ينال الويل ثم الويل إلى يوم الدين وهذا أيضاً له بُعد التبرؤ منهم ومن هرطقاتهم. من جهة أخرى لا يجوز للمسيحي أن يقبل أو أن يستضيف و يُسلم على الغير مسيحي بحجة من الكتاب المقدس ، وهذا بمتابة براء من أهل الكفر..

جاء في رسالة يوحنا الثانية 1 :

9 كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ اللهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ جَمِيعًا.

10 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ، وَلاَ يَجِيءُ بِهذَا التَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي الْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ.

وقد يقفز أقزم و نحو ذلك ، ويدَّعي أننا نفسر حسب أهواءنا ، نستحضر أمام حظراتكم ، تفسير يعقوب ملطي (من تفسير وتأملات الآباء الأولين):

يقول البابا ثاوفيلس : (إن جاءك إنسان وليس له إيمان الكنيسة لا نطلب له النجاح).

قلتُ : وهذا براءٌ أيضاً بمتابة كره ، فان كنت تحبني لما لا يجوز لك طلب النجاح إلي ؟!

ويقول هيلاري أسقف آرل :

(يوحِّد يوحنا قادة الكنائس في سلام، لأنها أخوات في إيمان الكنيسة وبنات لله بالعماد)

قلتُ : كما أن هذا القول خطير جداً فهنا الأُخوة محصورة في نطاق إيمان الكنيسة و الآخرين الغير مسيحيين ليسوا باخوة للمؤمنين ، فكيف تحبني وأنا لست أخوك و لا أنتمي لأي كنيسة و أكفر بها كفراً ؟!

كما يقول القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية الكبادوك :

(واضح أن الذين يقيمون صداقات مع أناسٍ ينطقون باطلًا على الله، والذين يأكلون معهم لا يحبون الرب الذي خلفهم ويقويهم. عوض أن يكتفوا بهذا الطعام ينقادون إلى التجديف على من يعولهم)

قلتُ : ولا يجوز لأي شخص مسيحي ـ يا رشيد ـ أن يربط علاقات أو صداقة مع الغير مسيحي و إن فعل ذلك فقد اشترك مع أهل الكفر! وكذلك هذا براءٌ واضح و بيِّن.

وعلى هذا : يقول البابا شنودة عِقبَ سؤال في كتابه ( سنوات مع أسئلة الناس ) سؤال :

هل نصلي من أجل الشيطان ؟

كان جوابه :حقا يمكنك أن تحب اعداءك. ولكن لا تحب اعداء الله . والشيطان عدو الله. وإن كان الرب قد قال من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني (مت37:10) وهي محبة طبيعية فكم بالاولى الشيطان؟! لا يمكن أن نحبه أن نصلي لأجله. [9]

قلتُ : ونحن أعداء الله عند النصارى ، لأننا نرفض المسيح كمصلوب و كإله! فكذلك يجب عليكم أن لا تحبوننا قط ، فأين أنت يا رشيد و تعاليم الكنيسة؟

ومن جانب آخر لا يجوز لأي مسيحى القبول أو المشاركة أو التعييد و الصوم مع الغير مسيحي كاليهودي مثلا ( وعلى سبيل المثال المسلم ) بدليل ما جاء في موسوعة الشرع الكنسي أو قوانين الكنيسة المسيحية الجامعة في القانون 70 :

( فليسقط أي أسقف أو قس أو شماس أو اكليريكي يصوم و يُعيد مع اليهود أو يقبل منهم أي نوع من هدايا العيد كالخبز الفطير أو غيره ، وأما العامي فليقطع من الشركة )[10]

كما هناك نص صريح على أن مسألة الأعداء محسوم ويجب أن يهلكوا إما في الدنيا أو يوم الدينونة ، جاء في الإنجيل المنسوب للوقا 19: 27: (أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن املك عليهم ..)

القس أنطونيوس فكري يقول في مجمل تفسيره :

هناك أجر ومكافأة لكل من يجتهد في هذا الملكوت الأرضي ويربح نفوسًا للمسيح.

الأجر والمكافأة بحسب الجهاد.

من يهمل في تجارته يرفض.

من يعادي المسيح ولا يقبله يهلك (يذبح) [11]

إن النصارى لم يلتزموا بما جاء في الكتاب المقدس و مصادر المسيحية فان رأيت مسيحي يحسن اليك و يدعي محبتك فاعلم أن السبب راجع لسببين:

أولهما: أنه يجهل ما في كتابه المقدس من تحذيرات في الحب و الميل لغير المؤمن وقد بينا سابقاً موقف المصادر المسيحية من هذه الفعلة .

ثانيها: أنه منافقٌ و يطبق عماد دينه في التبشير وفي ذلك كلام مستنير في عقول المنصرين و المبشرين..

جاء في رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 9 :

19 فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ.

20 فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ.

21 وَلِلَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ كَأَنِّي بِلاَ نَامُوسٍ مَعَ أَنِّي لَسْتُ بِلاَ نَامُوسٍ للهِ، بَلْ تَحْتَ نَامُوسٍ لِلْمَسِيحِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ بِلاَ نَامُوسٍ.

22 صِرْتُ لِلضُّعَفَاءِ كَضَعِيفٍ لأَرْبَحَ الضُّعَفَاءَ. صِرْتُ لِلْكُلِّ كُلَّ شَيْءٍ، لأُخَلِّصَ عَلَى كُلِّ حَال قَوْمًا.

نعم أيها القارئ الكريم إنها تقنية النفاق لدى النصارى بيد أنهم يخفونها بهتاناً يُظهر لك الحب و بداخله كُره غليظ مثل الحرباء تماماً.

ثامنًا : استدل رشيد و ادَّعى أن النص الذي جاء على لسان يوحنا كدليل على محبة الغير مؤمن بغض النظر عن دينه ،

جاء في رسالة يوحنا الأولى الإصحاح الرابع :

7- أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله و كل من يحب فقد ولد من الله و يعرف الله

8- و من لا يحب لم يعرف الله لان الله محبة

ننقل لكم النص كاملاً بسياقه كما هو أمامكم في الصورة أسفله -من الترجمة العربية المشتركة-:
10859477_1591612597725017_953752106_n

من قرأ النصوص كاملةً سيجد أن النصائح و التوجيهات موجهة للمؤمنين فقط -أي- للنصارى وليس لأضداد المسيح وليس الكلام عن الذين لا يعترفون بالمسيح كـ الـه ، فقد بدأ النص بكلام يوحنا الذي يُحذر من الأرواح المضلة ثم يشرح للمؤمنين كيف يمتحنون هذه الأرواح عن طريق شخص المسيح ، ففرَّق بين من يُحبون العالم ( الكذبة ) و من هم من الله ( المؤمنين ) ، أما عن مقولته : (لنحب بعضنا بعضا) فهي واضحة تتكلم عن المؤمنين و ليس عن الناس كافة..

وعلى هذا يقول متى هنري:

( يُعرف روح الحق بالمحبة (لنحب بعضنا بعضا لان المحبة هي من الله) (ع7). ويرغب الرسول في ربط المؤمنين بمحبة روح الحق حتى يمكنه ربطهم معا بالمحبة بعضهم بعض )[12]

فلا نعلم لم التدليس على المشاهدين و المعنى واضح يتكلم عن علاقة المؤمن بالمؤمن!

نقول أيضاً : يجب أن نجمع النصوص كلها للخروج بخلاصة أي لا ينبغي اقتطاع نص و اسقاطه على المسيحية بكاملها كما فعل رشيد الذي أوهم الناس بتدليسه أن المسيحية تأمر بحب الكافر و الغير مسيحي استناداً لتلك النصوص ، فماذا نقول عن النصوص و التفاسير و أوقال الآباء التي أتينا بها ؟ إذ هذا الفعل غير صحيح و ليس بمستقيم ، لأنها مناقضة لنصوص أخرى مع تفاسير الأباء كما أسلفنا الذكر ، وللمتعمن في النصوص جيداً سيجد مغزاها ، على سبيل المثال : ” أيها الأحباء، لنحب بعضنا بعضا قلتُ : وهذا المقطع حجة لنا على من يدعي حب الآخر ، لأن المقصود هنا هم المسيحيون يجب عليهم أن يحبوا بعضهم البعض لأن المحبة تكون نتيجة لإيمان المسيحي كما يسبين لنا سياق النص : ” لأن المحبة هي من الله، وكل من يحب فقد ولد من الله ويعرف الله ، وكذلك في الأمر الثاني إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب فهنا أيضاً الكلام على النصارى بينهم ، بدليل فهم متى هنري و إدراج ويليم ماكدونالد النص ضمن عنوان كبير مفاده: (٨ ـ سمات من هم داخل الشركة المسيحية مرة أخرى) فيُكمل تحت العنوان قائلاً :

أ. المحبة (4: 7ـ21)

يُواصل يوحنا حديثه عن المحبة الأخوية ، فيشدد على أن المحبة هي واجب يتلاءم مع شخصية الله. وكما أسلفنا فإن يوحنا لا يتناول المحبة المألوفة عند جميع الناس ، لكنه يُعنى بالمحبة لأولاد الله (يقصد : المسيحيين) هذه المحبة التي انسكبت في قلوب المولودين ثانية [13]

وهكـذا يجب فهم النص بعيداً عن النصب و الإحتيال العلمي ، فالأصل أن الاصحاح واضح يتكلم عن حب المؤمن لأخيه..

يقول بوب اتلي : يبدو أن هذا الإصحاح يؤكد على حقائق وَردت في الاصحاحات السابقة و خاصة من ناحية ضرورة أن يحب المؤمنون بعض بعضاً [14]

لأن الأعداد المُستدل بها من طرف رشيد تتكلم عن من هم بداخل الشركة وبطبيعتها إمتحان للتمييز بين أهل الحق ( المسيحيين ) و اهل الضلال ( الغير مسيحيين ) لذلك فـهذه عقيدة..

ب. العقيدة الصحيحة

يقول ويليم ماكدونالد: يختم يوحنا الآن امتحانات الحياة. وهو ، في هذا العدد يعود الى امتحان العقيدة و التعليم أو ما قد نسميه امتحان الإيمان. فالأعداد الثلاثة الأولى تتناول نتائج الإيمان وهي : أولاً ، الولادة من الله ، ثم المحبة لله ، فالمحبة لإخواننا المؤمنين ، وأخيراً الطاعة لوصايا الله [15]

ويعلقُ أيضاً بوب اتلي على مقطع لنحب بعضنا بعضاً قائلاً:

المحبة اليومية التي تظهر كـأسلوب حياة هي سمة المؤمنين المشتركة [16]

أما عن لفظة أخاه في سياق النص :

يوحنا الأولى 4 / 20ـ21 إن قال أحد: «إني أحب الله» وأبغض أخاه، فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره؟ ولنا هذه الوصية منه: أن من يحب الله يحب أخاه أيضا.

يقول بوب اتلي مفسراً و موضحاً لمعنى هذه اللفظة أخاه“:

أخاه، قد تعني كلمة أخاهالمؤمن المسيحي أو أي إنسان آخر ، ولكن استخدام يوحنا المتكرر لهذه الكلمة في إشارة الى المؤمنين يرجح ان المقصود هنا هو المعنى الأول [17]

__________________

انتهى .. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

ونسألكم الدعاء لنا ولوالدينا بالرحمة والمغفرة

ونرجو منكم نشر الرد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مراجع الرد

[1] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ، ط:دار السلام ، ص:1010

[2] تفسير ابن كثير ، ط:دار طيبة ، ج:8 ، ص:90

[3] رقم الفتوى : 11637 بتاريخ 23/5/1426 هـ مرافق ل 2005ـ06ـ30

[4] المودة هي الحب القلبي والرضا عن الكفار وكفرهم وشركهم بالله عز وجل ، أما البر فهو العدل معهم وعدم ظلمهم والإحسان إليهم مع عدم الحب القلبي لما هم عليه من شرك وعدم الرضا عن ذلك ولكن ندعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ولا نظلمهم أو نسيء إليهم ما داموا غير حربيين.

[5] البر والصلة لابن الجوزي ـ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ ـ رقم الحديث: 197، والحديث في الصحيحين.

[6] القواعد الأساسية في النحو والصرف ، ط:الهيئة العامة لمطابع الشئون الأميرية / طبعة 1994-1995 ، ص:214

[7] لسان العرب (1/400ـ407).

[8] مفردات ألفاظ القرآن (ص 121).

[9] سنوات أسئلة الناس ـ أسئلة لاهوتية و عقائدية (ب) ـ صفحة 53.

[10] موسوعة الشرع الكنسي ـ جمع وترتيب وتنسيق الارشمندريت حنانيا إلياس كساب ـ ط ثانية : 1998 ـ ص : 866.

[11] انظر شرح الكتاب المقدس ـ العهد الجديد ـ القس أنطونيوس فكري لوقا 19 تفسير إنجيل لوقا.

[12] تفسير متى هنري ، ص : 604.

[13] تفسير الكتاب المقدس للمؤمن لويليم ماكدونالد لرسالة يوحنا الأولى ص 1518 ط : دار الثقافة.

[14] تفسير بوب اتيلي ص : 240.

[15] تفسير الكتاب المقدس للمؤمن لويليم ماكدونالد لرسالة يوحنا الأولى ص 1519 و1520 ؛ ط : دار الثقافة.

[16] بوب اتيلي، ص 244.

[17] تفسير بوب اتيلي بروفيسور في تفسير الكتاب المقدس ـ سلسلة الدليل الدراسي التفسيرية العهد الجديد ، الجزء الرابع ـ مذكرات التلميذ الحبيب ورسائله : بشارة يوحنا ورسائله الثلاث ؛ تعريب : القس الدكتور رياض قسيس ـ ص 246.

قول بابياس و تمسك النصارى ونقض الاستدلال علمياً

يقول بابياس[1] أحد آباء الكنيسة : (وهكذا كتب متى الأقوال الإلهية باللغة العبرانية وفسرها كل واحد على قدر المستطاع) ، تمسّك أهل الباطل -جهابدة النصارى- بهذا القول وما تنازعوا عنه قط، أخدوه حجة على كل ناقد لأصالة إنجيل متى لصاحبه، وقول بابياس هو مستند الكنيسة أوردتها لمُريديها من غير تعقيب ولا تمحيص ولا تصرّف فاعتنقوها عن جهل بل لا يكاد يخلوا من كتب النصارى هذا القول!
على العموم إن ناقشنا قول بابياس مُناقشةً علميةً سنخرج بخلاصة ؛ وبيان الأمر كالتالي:

أولاً :
 هذا القول نابع من قائل و القائل هو بابياس فما وضعه و حاله و ضبطه من حيث الحفظ و العدالة ، حسب ما وقفت عنه من عند المؤرخ يوسابيوس القيصري الغني عن التعريف، أساس التأريخ الكنسي، هذا الأخير
يقول عن بابياس :

1. يأتي بغرائب و مناكير و تعاليم خرافية.
2. وصل لما هو عليه بسبب فهمه السيء للكتابات الرسولية
3. محدود الإدراك جدًا كما تبين أبحاثه
4. أغلب الآباء ساروا على دربه و اتبعوا أفكاره و تسمكوا بها
ذلكم هو بايبس، وهذه هي المصادر كما في الصور أسفله:
[2 ]

01-11-2014 12-09 VALR[3]
fjgfyjtfjtf
إذن ماذا بعد ؟ سييء الحفظ محدود الادراك، يروي العجائب ، بل ليس له سند متصل للكنيسة، فكيف تَعتبر الكنيسة و الآباء من بعده مرجعاً في طريقته؟ قد أجابنا القيصري لأنهم استندوا إلى أقواله و آراءه بحكم أقدمتيه! ونترك السؤال معلقاً هل أقدمية التاريخ و الزمن دلالة على الحكم و الشهادة بأنه كلام رب العالمين؟
وما يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن هذه المسألة محسومة في هذا الأمر، لكن أزيد من الشعر بيتاً :

ثانياً : النصارى أنفسهم لم أجد لهم اتفاقاً أو إجماعاً على أن المقصود من قول بابياس إنجيل متى، بل بل هناك تفسيرات مختلفة و مهمهة تذكر أن المقصود من قول بابياس هو “إنجيل العبرانيين”، وهذا ما نقله القس فهيم عزيز في كتابه المدخل للعهد الجديد[4] كما نرى أسفله :

01-11-2014 13-17 VALR
ثالثاً : الإنجيل الأصلي كتب باليونانية وليس بالعبرية، ول كن بابياس ذكر أن “الأقوال الإلـهية” كُتبت بالعبرية فماذا نسمي هذا الإختلاف؟
هذا ما جعل الكثيرين ينكرون أن قول بابياس ينطبق على الإنجيل الحالي[5].
وإلى هنا نكون قد نسفنا هذا الادّعاء الباطل.

رابعاً : نسبة هذا الإنجيل لتلميذ من تلاميذ المسيح نسبة باطلة و همية مجرد خيال! لأن:
ـ القائلين بها حججهم ضعيفة جدًا.
ـ وما استدل به القائلون بغير نسبته لمتى لهم قوة و حجة.
ـ ولو كان هذا الإنجيل كتبه متى نفسه فعلى الأقل يجب أن يظهر من كلامه ولو بتلميح بصيغة المتكلم أو بصيغة أنه شاهد تلك الأحداث.
ـ ولأن أغلب العلماء يكاد يُجمعون على أن هذا الإنجيل هو كتاب منسوب باطلاً و مزور نسبته لمتى!
يقول حبيب سعيد في كتابه المدخل إلى الكتاب المقدس[6] :

01-11-2014 13-51 VALR
ويقول أيضاً الموظف الرسمي بالكنيسة الإنجليكانية ج.ب فيليبس : ( نسبة التقاليد القديمة هذا الإنجيل إلى حواري متى، ولكن العلماء في الوقت الحاضر يكادون أن يجمعوا على رفض هذا الرأي )[7].
ولولا خفت أن أشق على القاريء لأتيت بمصادر جمة لأقوال اللاهوتيين في رفض نسبة الإنجيل لحواري متى.

وبعد هذا كله، نُكرر الأسئلة الرسمية :
من هو الكتاب الحقيقي لهذا الإنجيل الذي بين أيدينا؟
وكيف تتعبدون بكتاب صاحبه مجهول؟
ولما تواصلون كتمان إسم الكتاب؟

مراجع البحث :
[1] : حوالي سنة 80ـ160 م أسقف هيرابوليس
[2][3] : ص177 و 175 من تاريخ الكنيسة ليوسابيوس القيصري
[4] : ص244 كتاب المدخل إلى العهد الجديد تأليف القس فهيم عزيز
[5] : ص243 المصدرالسابق
[6] : ص 245 المدخل للعهد الجديد لحبيب سعيد ـ دار التأليف و النشر للكنيسة الأسقفية بالقاهرة
[7] : مقدمة القس فيليبس ـ ترجلة الأناجيل للغة الإنجليزية ـ نقلا عن Dedat , ahmed ,-ibid- , p:26

تمّ و لله الحمد
كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

بحثٌ شامل حول الجزية في الإسلام و النصرانية

المدافع السلفي – أيوب المغربي
بحثٌ شامل حول الجزية في الإسلام و النصرانية

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد…
فلا زال من لا حظ له في عِلم ولا فَهم من غير المسلمين يعترض على الجزية في الإسلام ، وصّدعوا أدمغتنا بشبهاتهم المتهافتة حول الجزية ، ونحن في هذا البحث إنْ شاء الله سننسف كل شبهات النصارى حول الجزية في الإسلام ، وسنتحدث عن هذا الموضوع من كل الجوانب بما في ذلك الجانب النصراني ، ولذلك فقد قسّمنا الرّد أو هذا البحث إلى فصلين :
الفصلُ الأول : الجزية في الإسلام.
الفصلُ الثاني : الجزية في النصرانية.

و نرجو الله تعالى الإعانة والسداد وسلوك أقرب طريق يوصل إلى الهدى والرشاد بمنه وكرمه ، آمين.

لتحميل الملف أنقر هنا :

لتحميل البحثpdf من الميديا فاير اضغط هنا

لتحميل البحث pdf من الفورشيرد اضغط هنا


تمّ بالتعاون بين مدونتي و مدونة ناسف الشبهات جزاه الله عنا كل خير ، ونسأل الله أن ينفعنا و إياكم بما علمنا و أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل

تعليق على استدلال رشيد بأحد المفكرين

المدافع السلفي – أيوب المغربي
تعليق على استدلال رشيد بأحد المفكرين

يقول رشيد مستدلاً بقول أحد المفكرين : تحرير المسلم من دينه هو أفضل خدمة يمكن للمرء أن يقدمها له (أرنست رينان، فيلسوف فرنسي)[1]
(كما ترون في هذه الصورة – أسفله – من صفحته الرسمية)
26-07-2014 03-25 VALR
بيان أساس و أصل هذا الكلام الذي ظهر من هذا المفكر الفرنسي و استدل به المدعو رشيد ، الرد كالتالي :

قلتُ : هذا هو التنصير الحديث ، يعمل على اخراج المسلم من دينه و إستقامته ، ولا بأس للمنصرين في أن يدخل – المسلم – النصرانية أو اليهودية أو الإلحاد أو اللادينية..! مع كل جهود المنصرين و حملتهم على المسلمين أثبتت أنها بدون جدوى لإخراج المسلم الحقيقي من إسلامه و توحيده لذلك كانت الصيغة الوحيدة لدى المنصرين هي اخراج المسلم من دينه فقط. رجوعاً للتاريخ عندما كانت فلسطين محتلة من نصارى ( انجليز ) تحت الإنتداب البرطاني عُقد مؤتمر تنصيري في القدس في فلسطين المحتلة سنة 1911م ( تم الحظور من طرف أربعون دولة ) فقال أحدهم في المؤتمر : ” أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ إن كنتم تظنون هذا فقد جهلتم التنصير ومراميه. لقد برهن التاريخ من أبعد أزمنته على أن المسلم لا يمكن أن يكون نصرانيا مطلقا، والتجارب دلتنا ودلت رجال السياسة النصرانية على استحالة ذلك، ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر “.[2] ، كذلك يُنقل عن السموأل صموئيل رويمر في هذا الصدد قوله: ” لقد أديتم الرسالة التي أنيطت بكم أحسن الأداء ، ووفقتم لها أسمى التوفيق وإن كان يخيل إلى أنه مع إتمامكم العمل على أكمل وجه ، لم يفطن بعضكم إلى الغاية الأساسية منه ، إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقين ، لقد كانوا ، كما قلتم ، أحد ثلاثة؛ إما صغير لم يكن له من أهله من يعرّفه ما هو الإسلام ، وإما رجل مستخفّ بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته ، وقد اشتد به الفقر ، وعزت عليه لقمة العيش ، وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية. ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية ، فإن في هذا هداية لهم وتكريما. وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله ، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها. ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية. وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام. وهذا ما أهنئكم وتهنئكم دول المسيحية والمسيحيون جميعا….. [3]
وطبيعة الحال هذه المسخرة انتقلت لهؤلاء المعاصرين ، البابا شنودة و كلنا نذكر ما قاله في خطابه السري في الكنيسة المرقصية في الاسكندرية ذكر فيه أنه : ” يجب مضاعفة الجهود التبشرية التي وضعت وبنت على أساس هدف اتفق عليه للمرحلة القادمة وهو زحزحة أكبر قدر من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفير منهم في كتابهم وصدق محمد “.[4]

خلاصة القول : إن التنصير و الحركة التنصيرية في يومنا هذا قائمة على اخراج المسلم من إسلامه لا أكثر ، وليس لهم هَمٌّ في ادخاله الى الحضيرة المسيحية وهذا دليل على هشاشة و فساد أعمدة الدين المسيحي. وما قلناه آنفاً موافق لما جاء به رشيد و فيلسوفه أرنست رينان .

مصادر البحث :
[1] : و هو نصراني!
[2]: إبراهيم عكاشة علي- ملامح عن النشاط التنصيري في الوطن العربي – الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ص : 38
[3]: عبد الله التل – جذور البلاء – ط 1 – بيروت: المكتب الإسلامي ، 1118 ه ـ 1988 م – ص : 115
[4] : محمد طاهر التنير. العقائد الوثنية في الديانة النصرانية. – ص 18

تم و لله الحمد

  كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

ردَّا على شبهة رشيد ” أمرت أن أقاتل … ”

ردَّا على شبهة رشيد ” أمرت أن أقاتل … ”

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم ، كان هذا كلام رشيد على صفحته الرسمية :

10521094_1505852106311920_6266698945442301908_nالرد على شبهة رشيد حول قوله صلى الله عليه و سلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله ، ويـقـيـمـوا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ).

أولاً : الأمر جاء من الله سبحانه و تعالى ولا يمكن لأمرٍ من الله أن يخالف الإنسانية و القيم وغيرها.
ثانياً : لفظ ” الناس ” رغم دلالته على العموم إلاَّ أنه يفيد الخاص و هم المشركين المحاربين ، طيب إيه دليلك على أن الناس تفيد الخاص ! ، منطقياً المسلمين خارجين من إطار ” الناس ” ! و نقلياً قال عز و جل : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173] فهذه الآية واضحة لبيان ما نريد قوله أن الناس لا تفيد العموم دائماً وهناك آيات كثيرة ندكرها في منشور آخر إن أُتيحت لنا الفرصة(1)
ثالثاً : أقوال أهل العلم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
( وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم ). وكلام شيخ الإسلام ( قاهر البدعة و الكفر ) كفيل بتفسير قول النبي صلى الله عليه و سلم.(2)
وقال – رحمه الله – أيضاً ـ :
( القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 ).(3)
رابعاً : الحديث جاء بلفظ آخر و هو ما يُتم المسألة و يُبين الحق و يدحضُ الباطل :
رواية النسائي رحمه الله : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا )(4)
و بالتالي لفظ – الناس – و بالجمع بين – الروايتين – و – القرآن الكريم – و – أقوال أهل العلم – يُراد به ” المشركين المحاربين “.
خامسًا : قَدْ يقول قائل :” هل معنى هذا أننا نجبر من يُحاربنا من المشركين على الدخول فى الإسلام بما أنَّ الحديث خاصٌ بالمشركين ؟ “
نقول : لا ، بل الحديث يعطي خيارًا للكافر المُحارب و هو الدخول فى الإسلام ، فإنَّ كان غير مقتنع بالإسلام و لا يريد الدخول فيه فيدفع الجزية ليعيش في الدولة الإسلامية مصون العرض و المال و الدم – و سنردُّ على شبهة الجزية لاحقًا – و ذلك لقوله عز و جل :{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}سورة التوبة:29
فالكافر المُحارب إذا انتصرنا عليه فهو لديه خياران :
– الدخول فى الإسلام إذا أراد ذلك و اقتنع بدين الله.
-إذا كره الدخول فى الإسلام فإنَّه لا يُجبر لكن يدفع الجزية.
فالحديث يُعطيه الخيار الأول و هو أننا نقاتله حتى يدخل فى الإسلام ، و الآية تذكر خيارًا ثانيًا إذا كان غير مقتنع بالإسلام و لا يريد الدخول فيه و هو دفع الجزية ، و ليس معنى الحديث أنَّ الكافر المُحارب ليس أمامه إلا الدخول في الإسلام و يُجبر على ذلك.
قال الشيخ عبد الله الفوزان حفظه الله :
{تخصيص السنة بالكتاب : و مثاله قوله صلى الله عليه و سلم :{أمرت أن أقاتل النَّاس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله} خُصَّ بقوله تعالى :”ححَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ” }(5)
أى أن الحديث تم تخصيصه و ليس الحديث عامًا فى كل مُشرك أو غير مسلم و ليس الخيار الوحيد أمامه أنه يدخل الإسلام أو يقاتل بل لو لم يقتنع بالإسلام و لم يرد الدخول فيه فلا نُجبره و لكنه سيعيش تحت رعاية الدولة الإسلامية و حمايتها مصون العرض و الدم و المال فيدفع الجزية مُقابل ذلك و قريبًا بإذن الله سنردُّ على شبهة الجزية فى الإسلام .

المراجع :
(1) : راجع ما جاء أيضاً في [الحج:27] و [آل عمران:46] و [النساء:54] و [يوسف:46]
(2) : مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ( 19 / 20 )
(3) : مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ( 28 / 354 )
(4) : سنن النسائي ـ حديث 3966
(5) : شرح متن الورقات للشيخ عبد الله الفوزان ،ط: دار المسلم للنشر ،ص:141 

  كتبه : المدافع السلفي ـ أيوب المغربي


 

ج1:ـ علاقة التثليث بالإسلام و نسف الإفتراءات

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي
سلسلة الرد على الشبهات
حول القرآن الكريم

هل القرآن يطابق عقيدة النصارى؟(ج1)

ج1:ـ علاقة التثليث بالإسلام و نسف الإفتراءات

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحبه الغر المحجلين ومن والاهم واتبع هداهم إلى يوم الدين وبعد :

فمن أجلِ و في سبيل الله عز و جل نردُ على إفتراء ات النصارى و غيرهم من أعداء الإسلام و المسلمين بالنقل و العقل محمولاً على الأدلة و البراهين، و موضوع اليوم يرتكزُ حول إستدلال النصارى بعقيدة التثليث من القرآن الكريم ، طبعاً مما لا يختلف فيه اثنان، ولا ينتطح فيها عنزان أن هذا كذبٌ و تزوير للحقائق كما سنبين مُستقبلاً ، إلاَّ أني أُنبِّه القارئ المنصف الكريم ،أن الرّد سيكون مُقسم لأجزاء عدة و أبرزها :

ج1:ـ علاقة التثليث بالإسلام و نسف الإفتراءات

ج2:ـ علاقة موت المسيح و قيامته و نسف الإفتراءات

ج3:ـ معجزات المسيح في القرآن و نسف إستدلالهم بالألوهية

ج4ـ حول شبهة إعتراف القرآن بصحة الكتاب المقدس

ـ و كما رأيتم في العنوان فهذا جزءٌ أوَّل سنرد فيه على مسألة التثليث في القرآن الكريم و للتَّمهيد سنضع قول شيخ الإسلام إبن تيمية ـ رحمه الله ـ في نقد أسطورة التثليث حيث قال في الجواب :

قال تعالى : { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } ، فذكر سبحانه في هذه الآية التثليث والاتحاد ” ، ونهاهم عنهما وبيَّن أن المسيح إنما هو { رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه } ، وقال : { فآمنوا بالله ورسله } ، ثم قال : { ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم } (1).

قلتُ : وهذا ما أُقره و نقرُّه أجمعين فأُسطورة التثليث هي أسطورة لا يُصدقها عاقلٌ و لا طالب حق، و السر في هذا الأمر ،أن هذه العقيدة غامضة ، بل يعجزون عن تفسيرها عقلياً و نقلياً ، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ :

وهذا شأن جميع أهل الضلال مع رؤسائهم ومتبوعيهم ، فجهَّال النصارى إذا ناظرهم الموحِّد في تثليثهم وتناقضه وتكاذبه قالوا : الجواب على القسيس ، والقسيس يقول : الجواب على المطران ، والمطران يحيل الجواب على البترك ، والبترك على الأسقف ، والأسقف على الباب ، والباب على الثلاثمائة والثمانية عشر أصحاب المجْمَع الذي اجتمعوا في عهد ” قسطنطين ” ، ووضعوا للنصارى هذا التثليث والشرك المناقض للعقول والأديان(2)

و قول ـ إبن الجوزية ـ هو قولٌ حق ذو بعدٍ إدراكي فهذا السر المسمى ب ” التثليث ” هو سرٌّ غير مفهوم و لا يذركه العقل البشري و يصعب استيعابه حيث يقول القس توفيق جيد : ( إن الثالوث سر يصعب فهمه وإدراكه ، وإن من يحاول إدراك سر الثالوث تمام الإدراك كمن يحاول وضع مياه المحيط كلها في كفه )(3).

و ما قُلناه الآن هو مجرد نبدة عن عقيدة التثليث عند النصارى ، لكن مضمون الشبهة اليوم يدور حول قوله عز و جل :

“إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ” (سوره آل عمران 45). وفي قوله: “إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ” (سورة النساء)

ـ و أمّا الوجه الأول حسب إستدلالهم فهم يدَّعون التثليث وأنه (عيسى) دُعيَ كلمة الله وروحٌ منه ، فنقول و بالله التوفيق ، أن القول بمثل ما أقروه لا يصدُرُ إلاَّ من جويهل عصره ، فالمقصود بقوله عز و جل “بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ” دالَّة على الخلق ب ” كُن فيكون “ ، و لا يجوز لأحدٍ الخوض و الغمار في تحقيق ألوهية المسيح إنطلاقاً من هذا النص أو نسبة ” الكلمة “ إلى ذات الله ، فهو عز و جل منزهٌ عن التركيب و ليس بمركب كما قال إبن تيمية رحمه الله : (… إسمه الصمد ينفى عنه التفرق والتمزق وما يتبع ذلك من تركيب ونحوه …. ) (4) ، و ما يجعل الأمر أكثرَ وضوحاً ، قولِهِ عز و جل في كتابه العزيز : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (أل عمران 59) ، و هذا دليلٌ على أن المسيح كلمة الله مخلوقٌ بكن فيكون و هو كمثل آدمَ ، قال إبن كثير رحمه الله : يقول جلّ وعلا: { إن مثل عيسى عند اللّه} في قدرة اللّه حيث خلقه من غير أب { كمثل آدم} حيث خلقه من غير أب ولا أم، بل { خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} فالذي خلق آدم من غير أب قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى، وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى لكونه مخلوقاً من غير أب فجواز ذلك في آدم بالطريق الأولى، ومعلوم بالاتفاق أن ذلك باطل، فدعواهم في عيسى أشد بطلاناً وأظهر فساداً، ولكن الرب جلّ جلاله أراد أن يظهر قدرته لخلقه حين خلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، خلق عيسى من أنثى بلا ذكر، كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى…(5).

ـ فأين الثالوث في القرآن الكريم ؟…سبحانك هذا بُهْتَانٌ عظيم.. فما بالُكم بالفرق الشاسع بين عقيدتنا في المسيح كمخلوق و عقيدتكم في المسيح كأزلي.

ـ و قولهم ،في الوجه الثاني ،حسب إستدلالهم بما جاء في قوله عز و جل : “إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ” (سورة النساء) ، فالمعترض أوهم الناس و حاول تضليلهم بأن الروح من الله عز و جل جزءٌ لا يتجزء من الذات الإلاهية فتشدَّق في التحليل العقلي دون اللُّجوء إلى أساليب اللغة العربية. فنقول و بالله التوفيق:

أولاً : كلمة ” وروحٌ “ جاءت منسوبة لله عز و جل و لا يجب نسبتها لذاته فالنسبة والإضافة جاءت بخلقه أي أن الروح من خلقه عز و جل ،و جاءت للتفضيل فقط. لا لبيان مركبات الله ولا لدلالة تكوُّنه من الروح ـ حاشاه ـ.

تانياً : قال محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره : قوله تعالى : وروح منه هذا الذي أوقع النصارى في الإضلال ؛ فقالوا : عيسى جزء منه فجهلوا وضلوا ؛ وعنه أجوبة ثمانية : الأول : قال أبي بن كعب : خلق الله أرواح بني آدم لما أخذ عليهم الميثاق ؛ ثم ردها إلى صلب آدم وأمسك عنده روح عيسى عليه السلام ؛ فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم ، فكان منه عيسى عليه السلام ؛ فلهذا قال : وروح منه . وقيل : هذه الإضافة للتفضيل وإن كان جميع الأرواح من خلقه ؛ وهذا كقوله : وطهر بيتي للطائفين ، وقيل : قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحا ، وتضاف إلى الله تعالى فيقال : هذا روح من الله أي من خلقه ؛ كما يقال في النعمة إنها من الله . وكان عيسى يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى فاستحق هذا الاسم . وقيل : يسمى روحا بسبب نفخة  جبريل عليه السلام ، ويسمى النفخ روحا ؛ لأنه ريح يخرج من الروح (6). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( أما قوله تعالى : ( فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رّوحِنَا ) وقوله في سورة الأنبياء : (وَالّتِيَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ آيَةً لّلْعَالَمِينَ } 91 { ) فهذا قد فسره قوله تعالى : ( فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَـَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً )(7)

ثالثا : مسألة قوله عز و جل ( و منه ) فلو أردنا الكيل بمكيالين كما تقومون دائماً ، لسقطنا في الكثير من الآلهة في حالة إعتبرنا أن [منه] دالة على التجزيء أي: جزء من الله ، فهذا جهلٌ ، لأن الله عز و جل قال: { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه } (الجاثية:13) فهل نقول أن الله يتكون و مُركب من السماوات و الأرض ؟.. حسبي الله و نعم الوكيل.

فمهماَ تشدقوا في الكلام و الزندقة لإثبات ألوهية الروح القدس المتوج عن طريق مجمع القسطنطينية (8) فالمسيح(الفم الطاهر ) لم يقل و لم يذكر شيئاً عن ألوهية الروح القدس و لا حتَّى الحواريون أو الكتبة و التلاميذ.

و بعد ما تقدم نشره ، فموقف القرآن من المسيح عليه السلام هو موقفٌ إيجابي لاسلبي ، حيث إن المسيح هو مجرد بشر مرسلٌ من قِبل الله تعالى ، قال جلا و علا : ( إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله )(سورة النساء) ، وقال : ( اسمه المسيح عيسى بن مريم ) أخبر أنه ابن مريم ، وأخبر أنه وجيه في الدنيا والآخرة ومن المقربين ؛ وهذه كلها صفة مخلوق .

مصادر البحث :

(1) : الجواب الصحيح ـ (2 / 15)

(2) : مفتاح دار السعادة ـ (2 / 148)

(3) : سر الأزل ـ ص 11

(4) : بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ـ 2/58

(5) : تفسير القرآن العظيم للحافظ إبن كثير ـ ط دار طيبة ـ تفسير سورة آل عمران ـ ص: 49

(6) : الجامع لأحكام القرآن  للقرطبي  ـ ط: دار الفكر ـ سورة النساء ـ ص: 383 و 384

(7) : الجواب الصحيح ـ (2 / 116)

(8) : عام 381م بأمر الإمبراطور تاؤديوس

تم و لله الحمد

كتبه: المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

التحدي رقم1 ( وسيلة الحفظ )

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي
سلسلة تحدِّيات ومُفارقََات للنَّصارى
التحدي رقم 1

التحدي رقم1

 

ـ القرآن الكريم المُنزّل على النبي صلى الله عليه و سلم ، حُفظَ من –التحريف و الزِّيادة و النُّقصان– عن طريق السمع و النقل ، أقصدُ بالسمع أي : تم حفظه عن طريق الصدور جيل عن جيل. و أقصد بالنقل أي : تم حفظه عن طريق السند المُتَّصل-( رغم ان الحفظ عبر المصاحف ليس بأمرٍ مهم )- ،حيث قال الإمام جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ :
(اعلم أن حفظ القرآن فرض كفاية على الأمة صرح به الجرجاني في الشافي والعبادي وغيرهما الجويني والمعنى فيه ألا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه التبديل والتحريف فإن قام بذلك قوم يبلغون هذا العدد سقط عن الباقين وإلا أثم الكل) (1)
و قال إمام المفسرين الحافظ ابن كثير ـ رحمه الله ـ :
(فأما تلقين القرآن ؛ فمن فم الملقن أحسن ؛ لأن الكتابة لا تدل على الأداء ، كما أن المشاهد من كثير ممن يحفظ من الكتابة فقط ؛ يكثر تصحيفه وغلطه.)(2)

ـ في ظِلِّ ما قُلناه سابقاً حول وسيلة حفظ القرآن الكريم و في ظِلِّ ضياع النسخة الأصلية للكتاب المقدس بإعتراف و إِجماع أَهم المصادر المسيحية و أخطاء النُّساَّخ قد ثَوارثت جيل عن جيل كما سبقَ أن أثبتناه سابقا في هذا الموضوع : ( أنقُر هُنا ) ، فنحن نُرسل تحدِّي لجهابدة النصارى أن يُجيبونا على سؤالين :
ـ قارن بين حِفظ القرآن الكريم و إدعاءكم لحفظ الكتاب المقدس؟
ـ كيف حفظ الكتاب المقدس ؟ما الوسيلة في ضل ما قلناه ؟


مصادر البحث :

(1) : الإتقان ج 2 ص 632
(2) : فضائل القرآن ص 211

 

تمَّ و لله الحمد
كتبهُ: المُدافع السَّلفي ـ أيوب المغربي

المجيء بين المُصطفى و يسوع

المدافع السلفي ـ أيوب المغربي

المجيء بين المُصطفى و يسوع

 

– الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على قائد الغر الميامين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فلا شك إن عنوان هذا الموضوع واضح وضوح الشمس، فهو عبارة عن مقارنة بين يسوع و مجيئه حسب الكتاب المقدس و مجيء النبي صلوات ربي و سلامه عليه حسب الكتاب و السنة ، و سنعتمد كما نفعل آنفاً على الادلة و البراهين الموثقة من كلا المصدرين، و السؤال في هذا المنشور يتركز حول المجيء أو بصيغة أخرى ، ما الهدف بين مجيء النبي محمداً و بين يسوع ؟… و سنجيب على هذا السؤال بعد قليل…
و البداية سنبرهن على هدف مجيء نبينا الكريم ، فما هدف مجيئه ؟..
 و على بركة الله بدون إطالة ، نبدأ :

– فمسألة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم هي مسألة واجبة على كل مسلم و مسلمة معرِفتها إنطلاقاً من الكتاب و السنة النبوية ، بحيث قبل مجيء النبي صلى الله عليه و سلم ، كان الشرك و الكفر متفشياً و بعد مجيئه أشرق نور جديد ألا و هو التوحيد و السلام، فقد كان رسولاً ذو شأن عظيم ، أحيى دين الله بالعِزَّة و جاءنا رحمة و مغفرة لينقُلنا من زمن الظلمات إلى نور الإسلام ، قال عز و جل : { وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 ، فقد أرسله الله تعالى رحمة لكل العالم و كي تستقبل رحمته ما عليك إلا الإيمان به و بما جاء به ، قال الحافظ العلامة إبن كثير رحمه الله :
يخبر تعالى أن الله جعل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين أي أرسله رحمة لهم كلهم فمن قبل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة سعد في الدنيا والآخرة ومن ردها وجحدها خسر الدنيا والآخرة كما قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29(إبراهيم).(1)
– و مجيء النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق )(2) ، جاء رحمةً مهداةً ليتمم صالح الأخلاق , و قد كان كذلك صلى الله عليه و سلم ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: ( لما بلغ أبا ذر مبعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر ، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق )(3).
ـ قال الله جل وعلا في محكم تنزيله: ” لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ” التوبة 128 ، أي أن النبي صلوات ربي و سلامه عليه كان حريصا بنا على إيماننا و صلاحنا و يعز عليه الشيء الذي يعنت أمته ويشق عليها , و هدفه إنقادنا من النار برسالته المسالمة الإسلامية لتوجيهنا للجنة أو بمنظور مسيحي : الجنة الأبدية .

– فقد جاء بآيات واضحات و بينات, ليُخرج الناس من ظلمات الكفر والجهل، إلى نور الإيمان والعلم و هذا ما أقره الله عز و جل في محكمته قائلاًَ : ” رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا ” الطلاق 11

– فبعد تمعنٍِِ في هذه الآيات المحكمات و الأحاديث النبوية الشريفة ، فسيتبين لك أيها القرائ الكريم أن النبي صلى الله عليه و سلم جاء ليُبعد الناس عن حر جهنم و يسكنهم الجنة و جاء رحمة للإنس و الجن و كل المخلوقات و جاء ليُخرج الناس من الظلمات أي الكفر و الشرك ، إلى النور : أي الإسلام و التوحيد.

– وَ وجهُ المُقارنة هي مسألة مجيء يسوع ، فما هدف مجيء يسوع ؟!
جاء في إنجيل متى 10:
34 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا.

قلتُ : و قول يسوع واضح ، فقد نفى عن نفسه هدف السلام في مجيئه و أقر السَّيف ، فما المقصود بالسيف هنا ؟
– من الطبيعي أن أي مفسر مسيحي سيحاول إخراج النص عن السياق و تأويله حسب ما شاء ,و تلك عادتهم , و الإعتماد سيكون على التفاسير لبيان سبب مجيئه ، و سنعتمد في هذا النص عن التفسير الحديث للكتاب المقدس و كما يعرف المسيحيون أن هذا التفسير هو تفسير متكامل للكتاب المقدس يتميز بالإيجاز والتركيز بجانب أنه محافظ لاهوتياً متمسك بالأسس الكتابية الهامة ، يقول معلقاً على نص متى 10 :34 :
– د. الإرسالية التي تفرق
43 ـ كل من يرى في إرسالية يسوع أنها إرسالية المسيا قد يعتقد أنه جاء ليلقي سلاماً على الأرض و ذلك تأسيسا على ما جاء في إشعياء 9 : 5ـ7 ، زك 9:9ـ10 إلخ. فتلك كانت رسالته حسب ما أعلن في لو 2 :14، وكما تضمنت ذلك إرسالية تلاميذه في متى 10: 13. بَيدَ أن السلام الذي يأتي به المسيا يفوق بدرجة كبيرة مجرد عدم القتال أو الحرب الحالة التي يطلق عليها الناس ” السلام ” بل هو إعادة العلاقة مع الله و تحقيق مثل هذا ” السلام ” لابد و أن يؤدي إلى التفرقة ( وهو ما يبدو متناقضاً ) ، و ذلك لأن هذا السلام لن يكون مقبولاً من الجميع ، و السيف الذي سيلقي به يسوع لا يشير هنا إلى صراع عسكري ، بل كما يتضح لنا من متى 10 :35ـ36 هو إنقاس إجتماعي حاد قد يصل إلى حد قطع أوثق الروابط العائلية (4)
قلتُ: أي و حسب التفسير الحديث للكتاب المقدس فيسوع لم يأتي ليلقي سلاماً بل جاء سيفاً أي إنقساماً إجتماعياً حاداً و هذا ما يقره النص الذي بعد متى الاصحاح 10 العدد 34 ، أي في العدد 35 يقول : فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ»

– ويقول ويليم باركلي في تعليقه لهذا العدد 35 :

3ـ في مجيئة تمزق و إنقسام ، و هكذا تم… و لهذا السبب بعينه أبغض الرومان المسيحية لزعمهم أنها علة التمزق و مبعثُ الإنقسام بين العائلات (5)

– و في مقابل هذا الانقسام الذي سببه يسوع في مجيء يجب الوقوف عن مجيء النبي صلى الله عليه و سلم و كما نذكر أجمعين الحادثة المشهورة التي جاء بها النبي صلى الله عليه و سلم ، فأول شيء فعله نبينا الكريم صلوات ربي و سلامه عليه : هو الجمع و التآخي بين قبيلتين عاشتا مرحلة صراع و قتال بين الطرفين ، و قد فعل ذلك بإذن الله حتى أصبحوا إخوة على إخوة ، أنصاراً للمدينة المنورة أي مجيء النبي صلى الله عليه و سلم فقد كان مجيء جمع بين الأعداء في قفص الأخوة عكس مجيء يسوع حسب الكتاب المقدس ، يقول إبن كثير رحمه الله في تفسيره :
{ فإن حسبك اللّه} أي كافيك وحده، ثم ذكر نعمته عليه بما أيده من المؤمنين المهاجرين والأنصار، فقال: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم} أي جمعها على الإيمان بك وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} أي لما كان بينهم من العداوة والبغضاء، فإن الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية بين الأوس والخزرج، حتى قطع اللّه ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى: { واذكروا نعمة اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}(6).

– ثم جاء في لوقا 12 :
49 «جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟
قلتُ : وهذا النص واضح وضوح الشمس و لا يحتاج لتأويل أو تعطيل أو تحريف من قِبل المفسري و هذا ما فعلوه حتى فسروا النار بالإضطهادات (7) و بدون مقياس و لا معيار و لا دليل على هذا الكلام المرسل.

– و في ظِلِّ نص لوقا 12 : 49 ، نجد النبي صلى الله عليه و سلم في ما رواه البخاري :
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن أنه حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وهم يقتحمون فيها(8)

وفي الحديث ما كان فيه صلى الله عليه وسلم من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة، كما قال تعالى ‏{‏حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم‏}‏‏.(9)

– و بالتالي فالمقارنة بين نص لوقا 12 العدد 49 و ما جاء في البخاري هو فرق كبير و شاسع بين السماء و الأرض ، فيسوع جاء ليُضرم النَّار أما النبي صلى الله عليه و سلم فقد جاء ليَنقد الناس من الهلاك و النار.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

– مصادر البحث :
(1) : القرآن الكريم ـ تفسير ابن كثير ـ تفسير سورة الأنبياء ـ الآية 107


(2) : رواه أحمد ـ صحح الالباني في الصحيحة

(3) : رواه البخاري ـ كِتَاب الْمَنَاقِبِ » بَاب إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ…

(4) : التفسير الحديث للكتاب المقدس ـ العهد الجديد ـ إنجيل متى ـ طبعة دار الثقافة ـ ص205

(5) : تفسير العهد الجديد للدكتور ويليم باركلي ـ إنجيل لوقا ـ طبعة دار الثقافة ـ المجلد الأول ـ ص 221

(6) : القرآن الكريم ـ تفسير ابن كثير ـ تفسير سورة الأنفال ـ الآية 62

(7) : مثل ويليم ماكدونالد و غيره

(8) : صحيح البخاري – كتاب الرقاق – باب الانتهاء عن المعاصي برقم:6118

(9) : فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ العلامة  ابن حجر العسقلاني ـ  كِتَاب الرِّقَاقِ ـ باب الِانْتِهَاءِ عَنْ الْمَعَاصِي ـ (18/311)

تم و لله الحمد

كتبه: المدافع السلفي ـ أيوب المغربي